كتاب الوجيز للواحدي

{كما أرسلنا فيكم} المعنى: ولأتمَّ نعمتي عليكم كإرسالي إليكم رسولاً أَيْ: أتمُّ هذه كما أتممت تلك بإرسالي {رسولاً منكم} تعرفون صدقه ونسبه {يتلو عليكم آياتنا} يعني: القرآن وهذا احتجاجٌ عليهم لأنَّهم عرفوا أنَّه أميٌّ لا يقرأ ولا يكتب فلمَّا قرأ عليهم تبيَّن لهم صدقه في النُّبوَّة {ويزكيكم} أَيْ: يُعرِّضكم لما تكونوا به أزكياء من الأمر بطاعة الله تعالى
{فاذكروني} بالطَّاعة {أذكركم} بالمغفرة {واشكروا لي} نعمتي {ولا تكفرون} أَيْ: لا تكفروا نعمتي
{يا أيها الذين آمنوا استعينوا} على طلب الآخرة {بالصبر} على الفرائض {والصلاة} وبالصَّلوات الخمس على تمحيص الذُّنوب {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} أَيْ: إنِّي معكم أنصركم ولا أخذلكم
{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أموات} نزلت في قتلى بدر من المسلمين وذلك أنَّهم كانوا يقولون لمَنْ يُقتل فِي سبيل الله: مات فلانٌ وذهب عنه نعيم الدُّنيا فقال الله تعالى: ولا تقولوا للمقتولين في سبيلي هم أمواتٌ {بل} هم {أحياء} لأنَّ أرواح الشُّهداء فِي أجواف طيرٍ خضرٍ تسرح في الجنَّة {ولكن لا تشعرون} بما هم فيه من النَّعيم والكرامة

الصفحة 139