كتاب الوجيز للواحدي

{إنك لن تستطيع معي صبراً} لن تصبر على صنيعي لأنِّي عُلِّمت غيب ربِّي ثمَّ أعلمه العلَّة فِي ترك الصَّبر فقال:
{وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خبراً} أَيْ: على ما لم تعلمه من أمرٍ ظاهره منكرٌ
{قال} له موسى: {سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صابراً} لا أسألك عن شيءٍ حتى تكون أنت تحدِّثني به {ولا أعصي لك أمراً} ولا أخالفك في شيء
{قال} له الخضر عليه السَّلام: {فإن اتبعتني} صحبتني {فلا تسألني عن شيء} ممَّا أفعله {حتى أحدث لك منه ذكراً} حتى أكون أنا الذي أُفسِّره لك
{فانطلقا} ذهبا يمشيان {حتى إذا ركبا} البحر {في السفينة خرقها} شقَّها الخضر وقلع لوحين ممَّا يلي الماء فـ {قال} موسى منكراً عليه: {أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شيئاً إمراً} أَيْ: عظيماً منكراً
فـ {قال} الخضر: {أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صبراً} فقال موسى:
{لا تؤاخذني بما نسيت} أَيْ: تركت من وصيتك {ولا ترهقني من أمري عسرا} لا تضيق عليَّ الأمر في صحبتي إيَّاك
{فانطلقا حتى إذا لقيا غلاماً فقتله} أَيْ: ضربه فقضى عليه وقوله: {نفساً زكية} أَيْ: طاهرةً لم تبلغ حدَّ التَّكليف {بغير نفس} بغير قود وقوله:

الصفحة 668