كتاب الوجيز للواحدي

{إنا نحن نرث الأرض} لأنَّا نُميت سُكَّانها {و} نرث {مَنْ عليها} لأنَّا نميتهم {وإلينا يرجعون} للثَّواب والعقاب
{واذكر} لقومك {في الكتاب إبراهيم إنه كان صديقاً} مؤمناً مُؤقناً {نبياً} رسولاً رفيعا
{إِذْ قَالَ لأَبِيهِ: يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يسمع} الدُّعاء {ولا يبصر} العبادة {ولا يغني} ولا يدفع {عنك} من عذاب الله {شيئاً}
{يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا}
{يا أبت لا تعبد الشيطان} لا تُعطه {إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} عاصياً
{يا أبت إني أخاف} إن متَّ على ما أنت عليه أن يصيبك {عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان ولياً} قريناً في النار
{قال} أبوه محببا له: {أراغب أنت عن آلهتي} أَزاهدٌ فيها وتارك لعبادتها؟ ! {لئن لم تنته} لئن لم يرجع عن مقالتك في عيبها {لأرجمنك} لأشتمنَّك {واهجرني ملياً} زماناً طويلاً من الدَّهر
{قال} إبراهيم: {سلام عليك} أَيْ: سلمتَ مني لا أصيبك بمكروه وهذا جواب الجاهل كقوله: {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاماً} {سأستغفر لك ربي} كان هذا قبل أن نُهي عن استغفاره وعده ذلك رجاء أن يُجاب فيه {إنه كان بي حفياً} بارَّاً لطيفاً

الصفحة 682