كتاب الوجيز للواحدي

{تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا من ذلك} الذي قالوه من إلقاء الكنز وجعل الجنَّة ثمَّ بيَّن ذلك فقال: {جنات تجري من تحتها الأنهار} يعني: في الدُّنيا لأنَّه قد شاء أن يعطيه ذلك في الآخرة وقوله:
{سمعوا لها تغيظاً} أَيْ: صوتاً بغيظٍ وهو التَّغضُّب {وزفيرا} صوتا شديدا
{إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تغيظا وزفيرا}
{وإذا ألقوا منها مكاناً ضيقاً} وذلك أنَّهم يُدفعون في النَّار كما يُدفع الوتد في الحائط {مقرَّنين} مقرونين مع الشيطان {دعوا هنالك ثبوراً} ويلاً وهلاكاً فيقال لهم:
{لا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيراً}
{قل أذلك} الذي ذكرتُ من موضع أهل النَّار ومصيرهم {خيرٌ أم جنة الخلد} الآية وقوله:
{وعداً مسؤولاً} لأنَّ الملائكة سألت ذلك لهم في قوله تعالى: {ربَّنا وأَدْخِلْهم جنَّاتِ عدنٍ التي وَعَدْتَهُم ومن صلح من آبائهم وأزوَاجِهم وذُرِّيَّاتهم}
{وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} الأصنام والملائكة والمسيح وعزيراً {فيقول أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء} هذا توبيخ للكفَّار كقوله لعيسى عليه السلام: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دون الله} ؟ !

الصفحة 775