كتاب الوجيز للواحدي
{إلا من شاء الله} يعني: الشّهداء {وكلٌّ أتوه} يأتون الله سبحانه {داخرين} صاغرين
{وترى الجبال تحسبها جامدة} واقفةً مُستقرَّةً {وهي تمرُّ مرَّ السحاب} وذلك أنَّ كلَّ شيءٍ عظيمٌ وكلَّ جمع كثيرٌ يقصر عنه الطَّرف لكثرته فهو في حسبان النَّاظر واقفٌ وهو يسير {صنع الله} أَيْ: صنع الله ذلك صنعه {الذي أتقن} أحكم {كلَّ شيء}
{من جاء بالحسنة} وهي كلمة لا إله إلاَّ الله {فله خيرٌ منها} فمنها يصل إليه الخير {ومَنْ جاء بالسيئة} الشِّرك {فَكُبَّت} أُلقيت وطُرحت {وجوههم في النار} وقيل لهم: {هل تجزون إلاَّ ما كنتم} بما كنتم {تعملون}
قل يا محمَّد: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ} يعني: مكَّة {الذي حرَّمها} جعلها حرماً آمناً {وله كلُّ شيء} ملكا وخلقا وقوله:
{إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أكون من المسلمين}
{وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ} أَيْ: ليس عليَّ إلاَّ البلاغ
{وقل الحمد لله سيريكم آياته} أيُّها المشركون يعني: يوم بدر {فتعرفونها وما ربك بغافل عما تعملون}
الصفحة 811