كتاب الوجيز للواحدي
{إذْ أرسلنا إليهم اثنين} من الحوارييِّن {فكذبوهما فَعَزَّزْنا بثالث} قوَّينا الرِّسالة برسولٍ ثالث وقوله:
{قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ}
{قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ}
{وَمَا علينا إلا البلاغ المبين}
{إنّا تطيرنا بكم} أَيْ: تشاءمنا وذلك أنَّهم حُبس عنهم المطر فقالوا: هذا بشؤمكم {لئن لم تنتهوا لَنَرْجُمَنَّكم} لنقتلنَّكم رجماً بالحجارة
{قالوا طائركم معكم} شؤمكم معكم بكفركم {أَإِنْ ذكرتم} وُعظتم وخُوِّفتم تطيَّرتم {بل أنتم قوم مسرفون} مُجاوزون الحدّ بشرككم
{وجاء من أقصى المدينة رجل} وهو حبيب النَّجار كان قد آمن بالرُّسل وكان منزله في أقصى البلد فلمَّا سمع أنَّ القوم كذَّبوهم وهمُّوا بقتلهم أتاهم يأمرهم بالإيمان فقال: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ}
{اتبعوا مَنْ لا يسألكم أَجْراً} على أداء النُّصح وتبليغ الرِّسالة {وهم مهتدون} يعني: الرُّسل فقيل له: أنت على دين هؤلاء؟ فقال:
{وَمَا لِي لا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ ترجعون}
{أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنَ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلا ينقذون}
{إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ}
الصفحة 898