كتاب الوجيز للواحدي

{أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ} ألم آمركم {يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ}
{وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ}
{ولقد أضل منكم جبلاً} خلقاً {كثيراً أفلم تكونوا تعقلون} عدوانه وإضلاله
{هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}
{اصلوها اليوم} اُدخلوها وقاسوا حرَّها {بما كنتم تكفرون} بكفركم
{الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}
{ولو نشاء لطمسنا على أعينهم} لأعميناهم وأذهبنا أبصارهم {فاستبقوا الصراط} فتبادروا إلى الطَّريق {فأنى} يبصرون حينئذٍ وقد طمسنا أعنيهم؟
{ولو نشاء لمسخناهم} حجارةً وقردةً وخنازير {على مكانتهم} في منازلهم {فما استطاعوا مُضيّاً ولا يرجعون} أَيْ: لم يقدروا على ذهابٍ ولا مجيءٍ
{ومَنْ نعمره ننكسه في الخلق} مَنْ أطلنا عمره نكَّسنا خلقه فصار بدل القوة ضعفا وبدل الشَّباب هرماً {أفلا يعقلون} أنَّا نفعل ذلك
{وما علمناه الشعر} لم نعلم محمدا صلى الله عليه وسلم قول الشِّعر {وما ينبغي له} وما يتسهَّل له ذلك {إن هو} أَيْ: ليس الذي أتى به {إلاَّ ذكرٌ وقرآن مبين}
{لينذر مَنْ كان حيَّاً} عاقلاً فلا يغفل ما يُخاطب به لأنَّ الكافر كالميِّت {ويحق القول على الكافرين} تجب الحُجَّة عليهم

الصفحة 903