كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)

يَذْكُرُونَ الله إِلَّا قَلِيلًا، وَهَؤُلَاءِ يَذْكُرُونَ الله كَثِيرًا، قِيلَ: فَمَا هُمْ؟ قَالَ: قَوْمٌ أَصَابَتْهُمْ فِتْنَةٌ فَعَمُوا فِيهَا، وَصَمُّوا".
عب (¬1).
4/ 1769 - "عَنِ الحَسَنِ أوَ الْحُسَيْنِ أَنَّ عَليّا قَالَ: لَقيَنِى حَبِيبِى - يَعْنِى فِى الْمَنَامِ - نَبِىُّ الله - صلى الله عليه وسلم - فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ مَا لَقِيتُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ بَعْدَهُ، فَوَعَدَنِى الرَّاحَةَ مِنْهُمْ إِلَى قَرِيبٍ، فَمَا لَبِثْتُ إلَّا ثَلَاثًا".
العدنى (¬2).
4/ 1770 - "عَنْ أَبِى صَالحٍ، عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فِى مَنَامِى فَشَكَوْتُ إِلَيْه مَا لَقِيتُ مِنْ أُمَّتِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ وَالأَذَى، فَبَكَيْتُ، فَقَالَ لِى: "لَا تَبْكِ يَا عَلىُّ" وَالْتَفَتَ، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا رَجُلَانِ يَتَصَعَّدانِ، وَإِذَا جَلَامِيدُ (*) يُرْضَخُ بِها رُؤوسهُمَا حَتَّى تُفْضَخَ (* *) ثُمَّ يعُودُ. قَالَ: فَغَدَوْتُ إِلَى عَلِىًّ كَمَا كُنْتُ أَغْدُو عَلَيْه كُلَّ يَوْمٍ حَتَّى إِذَا كُنْتُ فِى الحَزَّارِينَ لَقِيتُ النَّاسَ، فَقَالُوا: قُتِلَ أَمِيرُ الْمؤْمِنِينَ".
¬__________
(¬1) الْحَرُورِيَّةُ: طائفة من الخوارج، نُسِبوا إلى حروراء بالمد والقصر، وهو موضع قريب من الكوفة، كان أوّل مجتمعهم وتحكيمهم فيها، وهم أحَدُ الخوارج الذين قاتلهم علىٌّ - كرم الله وجهه -، وكان عندهم من التشدد في الدين ما هو معروف. النهاية 1/ 366
والأثر في مصنف عبد الرزاق، ج 10 ص 150 باب: ما جاء في الحرورية برقم 18656 بلفظ: أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عمن سمع الحسن قال: لما قتل على - رضي الله عنه - الحرورية؛ قالوا: من هؤلاء يا أمير المؤمنين؟ أكفارهُم؟ قال: من الكفر فروا. قيل: فمنافقون؟ قال: إن المنافقين لا يذكرون الله إلّا قليلا، وهؤلاء يذكرون الله كثيرا. قل: فما هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا فيها وصموا.
(¬2) الأثر في المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية، ج 4 ص 324 رقم 4513 كتاب (المناقب) باب: قتل على، وفيها: "فما لبث إلا ثلاثا" بلفظ: إبراهيم بن ميسرة، عمن أخبره، عن الحسن - أو الحسين - أن عليا قال: لقينى حبيبى (يعنى في المنام) نبى الله - صلى الله عليه وسلم - فشكوت إليه ما لقيت من أهل العراق بعده، فوعدنى الراحة منهم فما لبث إلا ثلاثا (للحميدى).
(*) الجلاميد: الجلمد بالفتح والجلمود: الصخر (المختار).
(* *) تفضخ: الفضخ: كسر الشئ الأجوف وهو مصدر من باب نفع، وفضخت رأسه فانفضخ أى ضربته فخرج دماغه. المصباح ج 2.

الصفحة 150