كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)

الْبَلَاءِ، وَمَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمْراتِ عَجْوَةٍ قَتَلَتْ كُلَّ دَاءٍ فِى بَطْنِه، وَمَنْ أَكَلَ كُلَّ يَوْمٍ إِحْدَى وَعشْرينَ زبيبَةً حَمْرَاءَ لَمْ يَرَ فِى جَسَدِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ، واللَّحْمُ يُنْبِتُ اللَّحْمَ، وَالثَّرِيدُ طَعَامُ الْعَرَبِ، وَالْبَاشيَازُ حَارٌّ يُعْظِمُ الْبَطْنَ وَيُرْخِى الإِلْيَتَيْنِ، وَلَحْمُ الْبَقَرِ دَاءٌ وَلَبَنُهَا شِفَاءٌ، وَسَمْنُهَا دَوَاءٌ، وَالشَّحْمُ يُخْرِجُ مِثْلَهُ مِنَ الدَّاء، وَلَمْ يَسْتَشْفِ النَّاسُ بِشِفَاءٍ أَفْضلَ مِنَ السَّمْنِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرآنِ، وَالسِّوَاكُ يُذْهِبُ الْبَلْغَمَ، وَلَمْ تَسْتَشْفِ النُّفَسَاءُ بِشَئٍ أَفْضَلَ مِنَ الرُّطَبِ، والسَّمَكُ يُذيبُ الْجَسَدَ، وَالْمَرْءُ يَسْعَى بِجِدِّهِ، وَالسَّيْفُ يَقْطَعُ بِحَدِّهِ، وَمَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ، وَلَا بَقَاءَ، فَلْيُبَاكرِ الْغَدَاءَ، وَلْيُقِلَّ غَشَيَانَ النِّسَاءِ، وَلْيُخِفَّ الرِّدَاءَ، قِيلَ: وَمَا خِفَّةُ الرِّدَاءِ فِى الْبَقَاءِ؟ قَالَ: خِفَّةُ الدَّيْنِ.
وَرَوَى بَعْضَهُ ابْنُ السُّنِّى، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِى الطِّبِّ، هب وَعِيسَى بْنُ الأَشْعَثِ، قَالَ فِى الْمُغْنِى: مَجْهُولٌ، وَجُوَيْبِرُ مَتْرُوكٌ" (¬1).
4/ 1946 - "عَنْ عَلِىٍّ: أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى ابْنِهِ الْحَسَنِ كِتَابًا: مِنَ الْوَالِدِ الْفَانِى الْمُقِرِّ لِلزَّمَانِ، الْمُدْبِرِ الْعُمْرَ، الْمُسْتَسْلِمِ لِلدَّهْرِ، الذَّامِّ لِلدُّنْيَا، السَّاكِنِ مَسَاكِنَ الْمَوْتَى، الظَّاعِنِ إِلَيْهِمْ عَنْهَا غَدًا إِلَى الْمَوْلُودِ الْمُؤَمِّلِ مَا لَا يُدْرَكُ، السَّالِكِ سَبِيلَ مَنْ قَدْ هَلَكَ، غَرَضِ الأَسْقَامِ، وَرَهينَةِ الأَيَّامِ، وَرَمِيَّةِ الْمَصَائِبِ، وَعَبْدِ الدُّنْيَا، وَتَاجِر الْغُرُورِ، وَغَرِيمِ الْمَنَايَا، وَأَسِيرِ الْمَوْتِ، وَحَليفِ الْهُمُومِ، وَقَرين الأَحْزَانِ، وَنصْبِ الآفَاتِ، وَصَرِيعِ الشَّهَوَاتِ، وَخَلِيفَةِ الأَمْوَاتِ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّ فِيمَا قَدْ تَبَيَّنْتُ مِنْ إِدْبَارِ الدُّنْيَا وَجُنُوحِ الدَّهْرِ عَلَىَّ، وَإِقْبَالِ الآخِرَةِ عَلَىَّ مَا يَزَعُنِى عَنْ ذِكْرِ مَا سِوَاىَ وَالاهْتِمامِ بِمَا وَرَائِى غَيْرَ أَنِّى حِينَ تَفَرَّدَ بِى - دُونَ هُمُومِ النَّاسِ - هَمُّ نَفْسِى، فَصَدَفَنِى رَأيِى، وَتَصَرَّفَ بِى هَوَاى، وَصَرَّحَ إِلَى مَحْضِ أَمْرِى فَأَفْضَى بِى إِلَى حَدٍّ لَا يَزْرِى به لَعِبٌ، وَصِدْقٍ لَا يَشُوبُهُ كَذِبٌ، وَجَدْتُكَ، أَىْ
¬__________
(¬1) المطالب العالية كتاب (الأطعمة والأشربة - وآداب الأكل) ج 2 ص 315 رقم 2350، عن على رفعه، وقال: قال لى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أكلت فابدأ بالملح واختم بالملح، فإن الملح شفاء سبعين داءً، وعزاه للحارث عن عبد الرحيم بن واقد عن حماد بن عمرو عن السرى بن خالد، وهم ضعفاء.

الصفحة 200