كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)
وكيع، والعسكرى في المواعظ (¬1).
4/ 1947 - "عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبْد الله بْنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ عَلِىٌّ يَخْطُبُ فَقَامَ إِلْيهِ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤمِنِينَ أَخْبِرْنِى: مَنْ أَهْلُ الْجَمَاعَةِ؟ وَمَنْ أَهْلُ الْفُرْقَةِ؟ وَمَنْ أَهْلُ السُّنَّةِ؟ وَمَنْ أَهْلُ الْبِدْعَةِ؟ فَقَالَ: وَيْحَكَ. أَمَا إِذَا سَأَلْتَنِى فَافْهَمْ عَنِّى، وَلَا عَلَيْكَ أَنْ لَا تَسْأَلَ عَنْهَا أَحَدًا بَعْدِى، فَأَمَّا أَهْلُ الْجَمَاعَةِ: فَأَنا وَمَن اتَّبَعَنِى وَإِنْ قَلُّوا، وذَلِكَ الْحَقُّ مِنْ أَمْرِ الله وَأَمْرِ رَسُولِهِ، وَأَمَّا أَهْلُ الْفُرْقَةِ: فَالْمُخَالِفُونَ لِى وَلِمَنِ اتَّبَعَنِى وَإِنْ كَثُرُوا، وَأَمَّا أَهْلُ السُّنَّةِ: الْمُتَمَسِّكُونَ بِما سَنَّهُ الله لَهُمْ وَرَسُولُهُ وَإِنْ قَلُّوا، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدْعَةِ: فَالْمُخَالِفُونَ لأَمْرِ الله وَكِتَابِهِ وَرَسُولِهِ، الْعَامِلُونَ بِرَأيِهِمْ وَأَهْوَائِهِمْ وَإنْ كَثُرُوا، وَقَدْ مَضَى مِنْهُمُ الْفَوْجُ الأَوَّلُ وَبَقِيَتْ أَفْوَاجٌ، وَعَلَى الله قَصْمُهَا وَاسْتِئْصَالُهَا عَنْ جدبة الأَرْضِ، فَقَامَ إِليْهِ عَمَّارٌ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ: إِنَّ النَّاسَ يَذْكُرُونَ الْفَيْئَ وَيَزْعُمُون أَنَّ مَنْ قَاتَلَنَا فَهُوَ وَمَالُهُ وَأَهْلُهُ فَيْئٌ لَنَا وولده، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ: وَالله مَا قَسَمْتَ بالسَّوِيَّةِ وَلَا عَدَلْتَ فِى الرَّعِيَّةِ، فَقَالَ عَلِىٌّ: وَلِمَ؟ وَيْحَكَ، قَالَ: لأَنَّكَ قَسَمْتَ مَا فِى الْعَسْكَرِ، وَتَرَكْتَ الأَمْوَالَ وَالنِّسَاءَ وَالذُّرِّيَّةَ، فَقَالَ عَلِىٌّ: أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ كَانَ بِهِ جِرَاحَةٌ فَلْيُدَاوِهَا بالسمن، فَقَالَ عَبَّادُ: جِئْنَا نَطْلُبُ غَنَائِمنَا، فَجَاءَنَا بالتُّرَّهَاتِ، فَقَالَ لَهُ عَلِىٌّ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَلَا أَمَاتَكَ الله حَتَّى تُدْرِكَ غُلَامَ ثَقِيفٍ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ: وَمَنْ غُلَامُ ثَقِيفٍ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ فَقَالَ: رَجُلٌ لَا يَدعُ لله حُرْمَةً إِلَّا انْتَهَكَهَا، قَالَ: فَيَمُوتُ أو يقتل؟ قال: بل يقصمه. قاصم الجبارين، قتلهُ بِمَوْتٍ فَاحِشٍ، يَحْتَرِقُ مِنْهُ دُبُرُهُ لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِى مِنْ بَطْنِهِ، يَا أَخَا بَكْرٍ: أَنْتَ امْرؤٌ ضَعِيفُ الرَّأىِ، أَوَ مَا عَلِمْتَ أَنَّا لَا نَأخُذُ الصَّغِيرَ بِذَنْبِ الْكَبِيرِ؟ ! وَأَنَّ الأَمْوَالَ كَانَتْ لَهُمْ قَبْلَ الْفُرْقَةِ، وَتَزَوَّجُوا عَلَى رِشْدَةٍ، وَوُلِدُوا عَلَى الْفِطْرَةِ، وَإِنَّمَا لَكُمْ مَا حَوَى عَسْكَرُهُمْ، وَمَا كَانَ فِى دُورِهِم فَهُوَ مِيرَاثٌ لِذُرِّيتِهمْ، فإِنْ عَدَا عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ أَخَذْنَاهُ
¬__________
(¬1) الأثر في نهج البلاغة، ج 3 ص 37 من وصية الإمام على لابنه الحسن - عليهما السلام - كتبها إليه بحاضرين منصرفا من صفين مع اختلاف في بعض الألفاظ.
الصفحة 210