كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)

ذَلكَ أَعْوَجُ لَسْتُ مِنْهُ وَلَيْسَ مِنِّى، يَا عَلِىُّ وَفِى تِلْكَ الأُمَّةِ يَكُونُ الْغُلُولُ وَالْخُيَلَاءُ وَأَنْوَاعُ الْمَثُلَاتِ، ثُمَّ تَعُودُ هَذِهِ الأُمَّةُ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ خِيَارُ أَوَائِلها، فَذِلِكَ مِنْ بَعْدِ حَاجَةِ الرَّجُلِ إِلَى قُوتِ امْرَأَتِهِ - يَعْنِى غَزْلَهَا - حَتَّى إِنَ أَهْلَ الْبَيْتِ لَيَذْبَحُ الشَّاةَ فَيَقْنَعُونَ مِنْهَا بِرَأسِهَا وَيُوَاسُونَ بِبَقِيَّتِهَا مِنَ الرَّافَةِ والرَّحْمَةِ بَيْنَهُمْ".
وكيع (¬1).
4/ 1948 - "عَنْ أَبى سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: كَانَتْ عَاتِكَةُ بِنْتُ زَيْدٍ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ عنْدَ عَبْدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَكَانَ يُحِبُّهَا حُبّا شَدِيدًا فَجَعَلَ لَهَا حَديقَةً عَلَى أَنْ لَا تَزَّوَّجَ بَعْدَهُ، فَرُمِىَ بِسَهْمٍ يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَقَضَ بَعْدَ وَفَاةِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَمَاتَ، فَرَثَتْهُ عَاتِكَةُ فَقَالَتْ:
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِى سَخِينَةً ... عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِى أَغْبَرَا
مَدَى الدَّهْرِ مَا غَنَّتْ حَمَامَةُ أَيْكَةٍ ... وَمَا طَرَدَ الَّليْلُ الصَّبَاحَ الْمُنَوَّرَا
فَخَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَتْ: قَدْ كَانَ أَعْطَانِى حَدِيقَةً عَلَى أَنْ لَا أَتَزَوَّجَ، قَالَ: فاسْتَفْتِ! فَاسْتَفْتَتْ عَلِىَّ بْنَ أَبِى طَالِبٍ فَقَالَ: رُدِّى الْحَدِيقَةَ إِلَى أَهْلِهِ وَتَزَوَّجِى، فتزوجها عُمَرُ فَسَرَحَ إِلَى عدَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فِيهِمْ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَكَانَ أَخَا عَبْدِ الله بْنِ أَبِى بَكْرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ عَلِىٌّ لعُمَرَ: ائْذَنْ لِى فَأُكَلِّمَهَا فَقَالَ: كَّلِمْهَا، فَقَالَ: يَا عَاتِكَةُ.
آلَيْتُ لَا تَنْفَكُّ عَيْنِى قَرِيرَةً ... عَلَيْكَ وَلَا يَنْفَكُّ جِلْدِى أَصْفَرَا
فَقَالَ عُمَرُ: غَفَرَ الله لَكَ، وَلَا تُفْسِدْ عَلَىَّ أَهْلِى".
وكيع (¬2).
¬__________
(¬1) روى أكثره نهج البلاغة، ج 4 ص 7، 8، 89، 109 والكنز، ج 16 ص 183 رقم: 44216.
(¬2) الأثر في أسد الغابة ترجمة عاتكة بن زيد، ج 7 ص 183، 184 رقم 7079 مع زيادة في بعض الألفاظ وكذلك في الإصابة - ترجمة عاتكة بنت زيد، ج 13، 34 رقم 692، وفى الاستيعاب، =

الصفحة 218