كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)

4/ 1949 - "عَنْ عَلِىٍّ قَالَ: ذِمَّتِى رَهِينَةٌ وَأَنَا بِه زَعِيمٌ، لِمَنْ صَرَّحَتْ لَهُ الْعِبَرُ، أَنْ لَا يَهِيجَ عَلَى التَّقْوَى زَرْعَ قَوْمٍ، وَلَا يَظْمَأ عَلَى الْهُدَى سِنْخُ (¬1) أَصْلٍ، أَلَا وَإنَّ أَبْغَضَ خَلْقِ الله إِلَىَّ رَجُلٌ قَمَشَ (¬2) عِلْمًا غَارّا فِى أَغْبَاشِ (¬3) الْفِتْنَةِ، عَمِيّا بِمَا فِى غَيْبِ الْهُدْنَةِ (¬4) سَمَّاهُ أَشْبَاهُهُ مِنَ النَّاسِ عَالِمًا، وَلَمْ يُغْنِ فِى الْعِلْمِ يَوْمًا سَالِمًا، بَكَّرَ فَاسْتَكْثَرَ فَمَا قَلَّ مِنْهُ فهو خيرٌ مما كثر حتى إذا ما ارتوى من ماء اجن أو أكثر من غَيْرِ طَائِلٍ قَعَدَ لِلنَّاسِ مُفْتِيًا لِتَخْلِيصِ مَا الْتَبَسَ عَلَى غَيْرِهِ، إِنْ نَزَلَتْ بِهِ إِحْدَى الْمُبْهَمَاتِ هَيَّأَ حَشْوًا مِنْ رَأيِهِ فَهُوَ مَنْ قَطَعَ الْمُشْتَبِهَاتِ فِى مِثْلِ غَزْلِ الْعَنْكَبُوتِ، لَا يَعْلَمُ إِذَا أَخْطَأَ؛ لأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ، خَبّاطُ عَشْوَاتٍ رَكَّابُ جَهَالَاتٍ، لَا يَعْتَذِرُ مِمَّا لَا يَعْلَمُ فَيَسْلَم، وَلَا يَعَضُّ فِى الْعِلْمِ بِضِرْسٍ قَاطِعٍ، ذَرَّاءُ الرِّوَايَةِ ذَرْوَ الرِّيح الْهَشِيمِ، تَبْكِى مِنْهُ الدِّمَاءُ وَتَصْرُخُ مِنْهُ الْمَوَارِيثُ، وَتُسْتَحَلُّ بِقَضَائِهِ الْحَرَامُ، لَا مَلِئٌ وَالله بِإِصْدَارِ مَا وَرَدَ عَلَيْهِ، وَلَا أَهْلٌ لِمَا قُرِّظَ (¬5) بِهِ".
المعافى بن زكريا، ووكيع، كر.
4/ 1950 - "عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خِيَارُكُمْ مَنْ لَمْ يَدَع آخِرَتَهُ لِدُنْيَاهُ، وَلَا دُنْيَاهُ لآخِرَتِهِ".
¬__________
= ج 7 ص 74، 75، 76 رقم 3424، وفى الطبقات الكبرى لابن سعد - ترجمة عاتكة بنت زيد، ج 8 ص 208 باختصار.
(¬1) "سِنْخ" في حديث على "ولا يظمأ على التقوى سِنْخ أصل" السِّنْخُ والأصل واحد، فلما اختلف اللفظان أضاف أحدهما إلى الآخر. اهـ. نهاية.
(¬2) "قمش" القمش: جمع الشئ من هنا وهنا وبابه ضرب. اهـ مختار الصحاح.
(¬3) "غبش" ومنه حديث على "قمش علما غارّا بأغباش الفتنة" أى بظلمها. اهـ نهاية.
(¬4) "الهدنة" السكون، ومنه حديث على "عميانا في غيب الهدنة" أي لا يعرفون ما في الفتنة من الشر، ولا ما في السكون من الخير/ نهاية.
(¬5) "قرظ" التقريظ: مدح الحى ووصفه، ومن حديث على "ولا هو أهل لما قرظ به" أى مدح، والأثر في نهج البلاغة، ج 1 ص 46، 50، 51، 52، 53 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.

الصفحة 219