كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)
فَقَدَّمْتُ لِهَذَا، وَعَلِمْتُ أَنَّكَ تَرْزُقُ عيَالِى مِنْ بَعْدِى، فَيَقُولُ: اذْهَبْ (¬1) فلو تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ كثِيرًا، وَبَكَيْتَ قَلِيلًا، ثُمَّ يُقَالُ لِلْغَنِيِّ الآخَرِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ كَانَ لِى عيَالٌ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ، فَيَقُولُ الله تَبَارْكَ وَتَعَالَى: أَلَمْ أَخْلُقْكَ وَإِيَّاهُم سَوَاءً وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمْ الْعَيْلَةَ، قَالَ: فَقَدْ أَصَابَهُمْ مَا حَذِرْتَ عَلَيْهِمْ، فَاذْهَبْ! فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كثِيرًا، (وَقَالَ لأَحَدِ الْفَقِيرَيْنِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبَّ كَانَ لِى عِيَالٌ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ الْعَيْلَةَ، فَيَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: أَلَمْ أَخْلُقْكَ وَإِيَّاهُمْ سَواءً وَتَكَفَّلْتُ بِرِزْقِ كُلِّ دَابَّةٍ؟ فَقَالَ: بَلَى، وَلَكِنْ تَخَوَّفْتُ عَلَيْهِمُ العَيْلَةَ، قَالَ: فَقَد أَصَابَهُمْ مَا حَذَرْتَ عَلَيْهِمْ، فَاذْهَبْ! فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كَثِيرًا (¬2) وَقَالَ لأَحَد الْفَقِيرَيْنِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ، وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ خَلَقْتَنِى صَحِيحًا فَصِيحًا وَعَلَّمْتَنِى أسْمَاءَكَ وَدُعَاءَكَ، وَلَوْ كُنْتَ أكْثَرْتَ لِى لَخَشِيتُ أَنْ تُشْغِلَنِى عَنْ طَاعَتِكَ، فقَدْ رَضِيتُ عَنْكَ يَا رَبِّ فَيَقُولُ: وَأَنَا رَاضٍ عَنْكَ فَاذْهَبْ فَلَوْ تَعْلَمُ مَا لَكَ عِنْدِى لَضَحِكْتَ كثِيرًا وَلَبَكَيْتَ قَلِيلًا، وَقَالَ لِلْفَقِيرِ الآخَرِ: مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ وَمَا تَرَكْتَ لِعِيَالِكَ؟ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَعْطِنِى (¬3) شَيْئًا تَسْأَلْنِى عَلَيْهِ (¬4) فَيَقُولُ: أَلَمْ أَخْلُقْكَ صَحِيحًا فَصِيحًا، وَخَلَقْتُكَ سَمِيعًا بَصِيرًا، وَقُلْتُ: ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ؟ قَالَ: بَلَى يَا رَبِّ وَلَكِنِّى نَسِيتُ، قَالَ: وَأنَا أَنْسَاكَ الْيَومَ، فَاذْهَبْ فَلَوْ تَعْلَمُ مَالَك عِنْدِى لَضَحِكْتَ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتَ كَثِيرًا".
ابن جرير.
¬__________
(¬1) هكذا في الأصل، وفى الكنز فلو حديث رقم 17109.
(¬2) هكذا في الأصل، وفى الكنز ما بين القوسين غير موجود.
(¬3) هكذا في الأصل وفى الكنز: ما أعطيتنى.
(¬4) هكذا في الأصل وفى الكنز: عنه.
الصفحة 266