كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)
22/ 99 - "عَنْ أُبَىِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: (إذا حكيتم مضاجعكم وزوقتم مضاجعكم فعليكم الدبار) (*) ".
ابن أبي الدنيا في المصاحف (¬1).
22/ 100 - "عَنْ عَطِيَّةَ بْنِ قَيْسٍ (* *) قال: انْطَلَقَ رَكْبٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ يَكْتُبُونَ مُصْحَفًا لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا مَعَهُم بِطَعَامٍ وَإِدَامٍ (* * *)، وَكَانُوا يُطْعِمُونَ الَّذينَ يَكْتُبُونَ لهُم، فَكَانَ أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ يَمُرُّ بِهِم يَقْرَأُ عَلَيْهِم الْقُرآنَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا أُبَىُّ! كَيْفَ وَجَدْتَ طَعَامَ الشَّامِ؟ قَالَ: لأُوشِكُ إِذَا مَا نَسِيتُ أَمْرَ الْقَوْمِ مَا أَصَبْتُ لَهُم طَعَامًا وَلاَ إِدَامًا".
¬__________
(*) ما بين القوسين جاء هكذا بالأصل، وفي الكنز 2/ 342 رقم 4195 (إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فعليكم الدعاء) وعزاه إلى (ابن أبي دواد في المصاحف).
(¬1) ورد الأثر في كتاب المصاحف لابن أبي داود - تحلية المصاحف بالذهب - ج 4 ص 150 بلفظ: قال أبى بن كعب: (إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فعليكم الدِّثَارُ)، وفي رواية أخرى: عن رجل من أهل الشام قال: قال أبو الدرداء (إذا زخرفتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم فعليكم الدِّثَار) وفي رواية أخرى: عن أبي مسعود قال: أبو هريرة: "إذا زوقتم مساجدكم، وحليتم مصاحفكم فعليكم الدثار".
وفي مصنف ابن أبي شيبة 2/ 529 كتاب (الصلوات) باب: في المصحف يحلى - عن أُبي - بلفظ "إذا حليتم مصاحفكم وزوقتم مساجدكم فالدمار عليكم".
وفي النهاية: في حديث أبى الدرداء "إن القلب يَدْثُرُ كما يدْثُرُ السيف، فجلاؤهُ ذكر الله" أى يَصْدَأُ كما يَصْدأُ السيف، وأصل الدُّثورُ. الدُّرُوسُ، وهو أن تَهُبَّ الرِّباحُ على المنزل فَتُغَشِّى رُسُومَه بِالْرَمْلِ وتُغطيها بالتراب. أه ثمَّ قال: ودُرُوس النفس: سُرعةُ نِسيانِها.
ولعل المراد إذن: إذا فعلتم ذلك حَلَّ عليكم دُروسُ ذكر الله وامِّحاؤهُ من قلوبكم، فنسيتم الله وهجرتم مساجده. والله أعلم.
(* *) هو عطية بن قيس الكلابى - أبو يحيى الحمصى، الدمشقي، روى عن أُبي بن كعب وآخرين، وذكره ابن سعد في الطبقة الرابعة، وقال عبد الواحد بن قيس: كان الناس يصلحون مصاحفهم على قراءة عطية بن قيس، وكان مولده في حياة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة 7 هـ وغزا في خلافة معاوية، وتوفى سنة 110 هـ، وقال المفضل الكلابى: حدثني رجل من بني عامر من أهل الشام قال: عطية بن قيس كان من التابعين وكان لأبيه صحبة، قال ابن حبَّان في الثقات: كان مولده سنة 17 ومات سنة 121. بِتَصرّفٍ عن تهذيب التهذيب 7/ 128 رقم 418
(* * *) الإِدَامُ بالكسر، والأُدْمُ بالضم: ما يؤكل مع الخبز أي شئ كان. النهاية.