كتاب جمع الجوامع المعروف بـ «الجامع الكبير» (اسم الجزء: 18)

أَحَدًا، وَكَانَ لاَ يَقْرَبُ النِّسَاءَ، ثُمَّ زَوَّجُه أَبُوهُ امْرَأَةً أُخْرَى فَعَلَّمَهَا، وَأَخَذَ عَلَيْها أَنْ لاَ تُعَلِّمَهُ أَحَدًا فَطَلَّقَهَا فَكَتَمَتْ إِحْدَاهُما، وَأَفْشَتْ عَلَيه الأُخْرَى، فَانْطَلَقَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جَزِيرَةً فِى الْبَحْرِ فَأَقْبَلَ رَجُلاَنِ يَخْتَصِمَانِ فَرَأَيَاهُ فَكَتَمَ أَحَدُهُمَا وَأَفْشَى الآخَرُ، وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ الْخَضِرَ، فَقيلَ لَهُ. مَنْ رَآهُ مَعَكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ فَسُئِلَ فَكَتَمَ، وَكَانَ فِى دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ فَتَزَوَّجَ الْمرْأَةَ الكَاتِمَةَ فَبَيْنَمَا هِى تَمْشُطُ ابْنَةَ فرْعَوْنَ سَقَطَ الْمِشْطُ مِنْ يَدهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ فِرْعَوْنُ، فَأَخْبَرَتْ أَبَاهَا، وَكَانَ لِلْمَرأَةِ ابْنَانِ وَزَوْجٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ فَرَاوَدَ الْمَرْأَةَ وَزَوْجَهَا أَنْ يَرْجِعَا عَنْ دِينِهِمَا فَأَبَيَا، فَقَالَ: إِنِّى قَاتِلُكُمَا، فَقَالاَ: إِحْسَانٌ مِنْكَ إِلَيْنَا إِنْ قَتَلْتَنَا أَنْ تَجْعَلَنَا فِى بَيْتٍ فَفَعَلَ".
هـ، وابن مردويه عن أبىٍّ وسنده صحيح (¬1).
22/ 130 - "عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِى أُبَىُّ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: شَمَمْتُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِى رائِحَةً طَيَّبَةً فَقُلْتُ: يَا جبْرِيلُ! مَا هَذِهِ الرَّائحةُ الطَّيِّبَةُ؟ قَالَ: رِيحُ قَبْرِ الْمَاشِطَةِ وَابْنَيْهَا وَزَوْجِهَا، وَكَانَ بَدْءُ ذَلِكَ أَنَّ الخَضِرَ كَان مِنْ أَشْرَافِ بَنِى إِسْرَائِيلَ، وَكَانَ مَمرُّهُ بِرَاهِبٍ فِى صَوْمعَة، فَيَطْلُعُ عَلَيْه الرَّاهِبُ، فَيُعَلِّمُهُ الإِسْلاَمَ، وَأَخَذَ عَلَيْه أَنْ لاَ يُعَلِّمَهُ أَحَدًا، ثُمَّ إِنَّ أَباَهُ زَوَّجَهُ امْرَأَةً فَعَلَّمَهَا الإِسْلاَمَ وَأَخَذَ عَلَيْها أَنْ لاَ تُعَلِّمَهُ أحًدًا، وَكَانَ لاَ يَقْرَبُ النِّسَاءَ، ثُمَّ زَوَّجَهُ أُخْرَى فَعَلَّمَهَا الإِسْلاَمَ وَأَخَذَ عَلَيهَا أَنْ لاَ تُعَلِّمَهُ أَحَدًا، ثُمَّ طَفَقَهَا فَأَفْشَتْ عَلَيْهِ إحْدَاهما، وَكَتَمَتْ الأُخْرَى، فَخَرجَ هَارِبًا حَتَّى أَتَى جزِيرَةً فِى الْبَحْرِ فَرَآهُ رَجُلاَنِ فَأَفْشَى عَليْه أَحَدُهُمَ، وَكَتَمَ الآخَرُ، فَقِيلَ لَهُ: وَمَنْ رَآهُ مَعَكَ؟ قَالَ: فُلاَنٌ، وَكَانَ فِى دِينِهِمْ أَنَّ مَنْ كَذَبَ قُتِلَ، فَسُئِلَ فَكَتَمَ، فَقُتِلَ الَّذِى أَفْشَى عَليْهِ ثُمَّ تَزَوَّجَ الْكَاتِمُ عَلَيْهِ الْمَرْأَةَ الكَاتِمَةَ، فَبَيْنَا هِىَ تُمَشِّطُ امْرَأَةَ
¬__________
(¬1) ورد هذا الأثر في سنن ابن ماجه 2/ 1337، 1338 برقم 4030 ط مصر كتاب (الفتن) باب: الصبر على البلاء - مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ وزاد: (فلما أسرى بالنبى - صلى الله عليه وسلم - وجد ريحا طيبة فسأل جبريل، فأخبره).
وفى الزوائد: في إسناده سعيد بن بشير قال فيه البخارى: يتكلمون في حفظه وقال أبو حاتم: سمعت أُبى: وأبا زرعة قالا: محله الصدق عندنا. قلت. يحتج به قالا: لا. وضعفه غيرهم اه.

الصفحة 754