كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

أخذ على أن يحكم بالحق فليس له؛ لأنه يأخذ الرزق [على ذلك] من الإمام، فليس له أن يأخذ عليه عوضاً آخر.
أما دفع الرشا فهل يجوز؟ قال الأصحاب كما حكاه أبو الطيب [والإمام] والماوردي وابن الصباغ: إن كان يطلب بما دفع الحكم بغير الحق [أو إيقاف] الحكم بالحق حرم عليه، وإن كان يطلب به وصوله إلى حقه لم يحرم عليه، وإن كان حراماً على غيره؛ كما لا يحرم عليه أن يفك الأسير بماله.
قال في "المرشد": وتحمل لعنة الراشي والمرتشي على ما إذا قصد بها إيقاف الحكم [بالحق] أو الحكم بالباطل، ولذلك قال الله- تعالى: {لِتَاكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} .. [الآية] [البقرة: 188]، والمتوسط بينهما هو تابع لموكله فيهما، فإن [كان وكيلاً] عنهما كان فعله حراماً.
وهذا الكلام من الأصحاب يدل على أن الرشوة تكون لطلب حق ولطلب باطل، وقد حكي عن ابن كج [أنه] قال: الرشوة عطية بشرط أن يحكم له بغير حق، والهدية عطية مطلقة.
وكلام الماوردي يخالفه؛ فإنه قال: الرشوة: ما تقدمت الحاجة، والهدية ما تأخرت.
والذي حكاه الغزالي في "الإحياء" منطبق على الأول؛ فإنه قال: المال [إن] بذل لغرض آجل فهو قربة وصدقة، وإن بذل لغرض عاجل: فإن كان لغرض مال في مقابلته فهو [هبة] بثواب مشروط أو متوقع، وإن كان لغرض عمل محرم أو واجب متعين فهو رشوة، وإن كان مباحاً فإجارة أو جعالة، وإن كان للتقرب

الصفحة 101

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text