كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

وفي "الوسيط": أن القبول في حال عدم المحاكمة والحالة هذه جائز، لكن الأولى أن يُثيب أو يضع في بيت المال.
وفي "النهاية" أن القبول مكروه في هذه الحالة، وهو أشد كراهة من القبول فيما إذا [لم تكن] له عادة بالهدية له قبل الولاية [وهو في غير عمله،]، وعلى ذلك جرى في "البسيط".
والذي أورده العراقيون الأول، وكذلك البغوي وصاحب "الكافي"، واستدلوا له بما رواه الشافعي مسنداً عن أبي حميد الساعدي- رضي الله عنهما- قال: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنْ بَنِي الأَوْدِيَةِ، يُقَالُ لَهُ ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: "هَذَا لَكُمْ، وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ؛ فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى المِنْبَرِ [خَطِيْباً]، فَقَالَ: "مَا بَالُ العَامِلِ نَبْعَثُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا، فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ؟! أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى لَهُ أَمْ لَا؟! وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَاخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئَاً إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيْراً لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةٌ لَهَا جُؤَارٌ، أَوْ شَاةٌ تَيْعِرُ"، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ حَتَّى رَأَيْنَا عَفْرَ إِبْطِهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ"، وقد أخرجه مسلم والبخاري وغيرهم، وإن اختلفت ألفاظهم.
وابن اللتبية: هو عبد الله، وهو بضم اللام وسكون التاء ثالثة الحروف وتحرك أيضاً، وبعدها باء موحدة مكسورة وياء آخر الحروف مشددة، وتاء تأنيث. وقد قيل: ابن الأتيبة، بضم الهمزة وسكون التاء ثالثة الحروف وتحرك أيضاً.

الصفحة 105

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text