كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

الماوردي وهذا قول أكثر الفقهاء والمتكلمين من اهل البصرة.
وقيل: هم أربعة لأنهم اكمل نصاب الشهادات.
وقيل: هم ثلاثة يتولاها أحدهم برضا الاثنين، ليكون حاكما وشاهدين، كما يصح عقد النكاح بولي وشاهدين، وهذا قول آخرين من علماء الكوفة.
قال بعضهم: وعلى هذا يدل كلام الشيخ، لأنه أقل ما ينطلق عليه اسم الجماعة، وفيه نظر، لأن أقل الجماعة اثنان، كما قاله الشيخ في باب صلاة الجماعة، ونطق به النبي -.نعم، كلامه بهذا الاعتبار يوافق قول من ادعى أن الإمامة تنعقد باثنين.
وقيل [: إنها] تنعقد بواحد، لأن العباس قال لعليّ: امدد يدك أبايعك، فيقول الناس: عم رسول الله - ربايع ابن عمه، فلا يختلف عليك اثنان. وهذا ما حكاه العمراني في ((الزوائد)) عن القاضي في كتاب الجنايات، وقد حكاه الماوردي مع قول من قال: إنها تنعقد بثلاثة كما تقدم، فحينئذ يرجع حاصل القولين إلى ان الإشهاد عند عقد الواحد هل هو شرط ام ال؟ [وقد حكي عن ((البيان)) حكاية وجهين في أن حضور شاهدين هذا العقد، هل هو شرط ام لا؟].
وقال الإمام إن الأئمة [كما] اختلفوا في عدد العاقد اضطربوا في اشتراط حضور الشهود، فرأى بعضهم: أن الإمامة تنعقد سرا بعقد من هو من أهل الحل والعقد، وزيف القاضي هذا المذهب، وتناهى مبالغا في الرد على معتقده، وسلك مسلك القطع فيما زعم، وقال: إن عمر لو استخلى بالبيعة لأبي بكر لما استقرت الإمامة، وأن على هذا قد اختلف الصائرون إليه، فاكتفى بعضهم بحضور شاهدين كعقد النكاح، وقال القاضي: لا يكتفى بهما بل يشترط حضور قوم يحصل بحضورهم الإشاعة والنشر والإذاعة.
وحكى العمراني عن القاضي انه قال: إذا اعتبرنا شاهدين، فعندي انه يشترط عدالتهما ظاهرا وباطنا، بخلاف النكاح، لأن في اعتبار العدالة الباطنة في النكاح

الصفحة 11

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text