كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

والأصح التفصيل، فنقول: قضاؤه له بعلمه مردود إن جوزنا القضاء بالعلم؛ قياساً على الشهادة، وأما إذا قضى له ببينة، ففيه وجهان:
أصحهما- كما قال عند الكلام في تزكية الوالد للولد-: أنه يقضي.
[وقال] في "الوسيط": الأصح أنه لا يقضي؛ إذ إليه الاستقصاء في دقائق [أداء] الشهادة والرد بالتهمة، وإليه التسامح فيه. وهذا لعله أخذه من كلام الإمام الذي سنذكره من بعد، وقد حكى الفوراني وجهاً: أنه يحكم لهم إذا قبلنا منه الشهادة لهم، وقد حكاه صاحب "التلخيص" أيضاً.
ثم على المذهب: فروع:
أحدها: إذا تحاكم إليه ولده ووالده، ففي الحكم لأحدهما على الآخر وجهان محتملان في "الحاوي"، أشار إليهما في "المهذب" بقوله: فقد قال بعض أصحابنا: إنه يحتمل وجهين.
والظاهر في "الرافعي"، وهو الذي أورده البغوي: المنع، ومقابله هو المختار في "المرشد"؛ لأنهما استويا في القرب، فانتفت تهمة الميل.
الثاني: لو سمع البينة، وفوض القضاء إلى غيره، فهل يجوز؟ فيه وجهان حكاهما الإمام، ثم قال: والوجه عندنا أن يقال: لا يقبل تعديله البينة فيما يتعلق بولده، وكذلك إذا كان هو الناقل. وفي "تعليق" القاضي الحسين أن ظاهر ما ذكره في "المختصر": أنه تسمع منه الدعوى، وتسمع منه البينة، ولا يقضي له؛ لأنه قال: يرد حكمه. فخص الحكم بالرد، ونص عليه؛ فدل على أن ما عدا الحكم غير مردود، وحكى مع ذلك احتمالاً للقفال في المنع.
الثالث: للوالد تحليف الولد عند الدعوى عليه، وإن كان فيه تفريغ ذمته وإسقاط المطالبة عنه؛ كذا قاله القاضي الحسين، وتبعه في الحكم البغوي وصاحب

الصفحة 114

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text