كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

أما إذا كان لصاحب الوليمة محاكمة، [أو لا وعملت] للقاضي بخصوصه- فهي كالهدية.
وفي "التهذيب": أنه يكره أن يجيب [إلى] دعوة خص بها القاضي أو الأغنياء، فإن دعا جيرانه وهو فيهم، أو دعا العلماء والقاضي منهم- لم تكره [له] الإجابة.
وفي "تعليق" القاضي الحسين: أنه إن دعي مع العامة لا تكره له الإجابة، وكذلك إذا دعاه مع جيرانه، وإن دعاه مع السادة والمشايخ تكره له الإجابة؛ لأن الداعي [ربما] [يظن أنه] يتخذ عنده يداً بجمعه بينه وبينهم؛ فيطمع أن يميل فيما يرفعه إليه من خصوماته.
قلت: وما أطلقه من ذكر العامة لعله محمول على من ليس بسفلة منهم، ولا من أراذلهم، فأما المتصفين بذلك فقد ذكرنا في باب الوليمة أن أظهر الوجهين: أنه لا تجب الإجابة في هذه الحالة ولا تستحب، وإذا كان كذلك فقد حضر إلى ما ليس بمطلوب للشارع؛ فينبغي أن يمتنع [من الحضور].
قال: ويشهد مقدم الغائب؛ لأن هذه قربة يندب إليها جميع الناس، فكان الولاة فيها كغيرهم؛ لأن المقصود بها طاعة الله- تعالى- وطلب ثوابه.
ومقدم الغائب- بفتح الميم والدال-: قدومه.
قال: ويسوي بين الناس في ذلك؛ تطييباً لقلوبهم وتحاشياً عن الميل.
قال: فإن كثرت عليه وقطعته عن الحكم امتنع [في حق] الكل؛ لأن القضاء لا يقوم فيه غيره مقامه، وفي حضوره عند الجميع قطع له عنه، وفي حضوره عند قوم دون آخرين ترجيح يورث ضغانة في النفوس.

الصفحة 121

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text