كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

والثلاث لا غير، ثم قال: وهذا بعيد مع فتح الباب؛ فعدم الزيادة على الثلاث لا أصل له؛ فالوجه ألا يزيد على خصومة واحدة.
ورأيت فيما وقفت عليه من "الإشراف" أن [القاضي] أبا سعيد الإصطخري يجوز الدعاوى على رجال ولا يجوزها على رجل واحد، وهذا إن صح كان وجهاً [ثالثاً].
فرع: دخيل في هذا الباب: إذا استبق طلبة العلم، ينظر: فإن كان [ذلك] العلم مما لا يجب تعلمه، فالخيار إلى المعلم، وإن كان مما يجب تعلمه، فلو خصص أقواماً منهم، فهل يجوز له ذلك؟ فيه وجهان.
قال الإمام: والأولى المنع من التخصيص؛ فإنه لا يدري من المفلح، ومن المتحرج، فليقصد التعميم، فإن كان لا يتأتى الجمع في التعليم فعند ذلك يتبع السبق أو القرعة.
قال: ويسوي بين الخصمين، أي: وإن اختلفا في الشرف وغيره، والرق والحرية، في الدخول، أي: لا يدخل أحدهما قبل الآخر، والمجلس، أي: فلا يكون أحدهما أقرب إليه من الآخر، والإقبال عليهما، أي: فلا يبش في وجه أحدهما ولا يقطب، ولا يقوم لأحدهما ويترك الآخر، [بل] إما أن يقوم لهما أو يترك- كما قاله الشيخ أبو علي- والإنصات غليهما، أي: فلا يصغي لكلام أحدهما دون الآخر.
والأصل في ذلك قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} إلى قوله: {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً} [النساء: 135].
قال أبو عبيد في "أدب القضاء"- كما حكاه أبو الطيب-: نزلت هذه الآية في الخصمين يجلسان بين يدي القاضي، فيلوي عن أحدهما، ويعرض للآخر، وروى عطاء عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنِ ابْتُلِيَ بِالقَضَاءِ بَيْنَ المُسْلِمِينَ فَلْيَعْدِلْ بَيْنَهُمْ فِي لَفْظِهِ وَإِشَارَتِهِ وَمَقْعَدِهِ، وَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِمَّا

الصفحة 140

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text