كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

فضلاً عن أحدهما، لأنه إذا فعل ذلك، لحقه الحصر والقصور عن القيام لحجته.
قال: وأول ما ينظر فيه أمر المحبسين؛ لأن الحبس عذاب، وإدامة العذاب من غير ثبت لا سبيل إليه، وليس هذا من تعقب أحكام القاضي الأول حتى يقال: لابد فيه من استعداء- كما سنذكره- بل لأنه قد يكون في الحبس مظلومٌ، و [هو] لا يتمكن من التظلم كما قاله في "الحاوي" و"البحر"، وقد يكون [فيه] من حبس تأديباً وفيما مضى من الحبس كفاية.
قال الإمام: وتقديم هذا حتم، وليس من الآداب حتى قال الأصحاب: لا ينبعث في خصومة ترفع إلى مجلسه [ما لم] يتفرغ قلبه من هذا الشغل، ويستخلف فيها إن جوزنا الاستخلاف، وكذا فيما نذكره من بعد من المهمات.
وكيفية النظر فيما نحن فيه- كما قاله في "البحر"-: أن يرسل أولاً رجلين من أمنائه يكتبان اسم كل من في الحبس، واسم من حبس له، وبأي شيء حبس، وقال بعض أصحابنا- يعني الماوردي؛ لأنه مذكور في "الحاوي"-: [ينفذ إلى الحبس] ثقة أميناً ومعه شاهدا عدل، وقيل: [يبعث ثقة] ولا يعتبر العدد. وهذا ما أورده البندنيجي.
ثم قال الروياني: وعندي الاحتياط في العدد، ويجوز أن يقتصر على واحد؛ لأن طريقه الخبر.
وإذا أراد الأمين أن يكتب [أسماءهم، قال في "الحاوي" و"البحر": أقرع [بينه]، فمن خرجت قرعته قدم اسمه. وقد نسب الرافعي ذلك إلى "أمالي" أبي الفرج السرخسي.
وفي "تعليق" البندنيجي: أنه يكتب] اسم كل واحد في قرعة.
وكلام الماوردي وصاحب "البحر" يقتضي أن يكون اسمهم في مكتوب واحد؛

الصفحة 148

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text