كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

وعن بعض المراوزة: أنه لا يصير ناكلاً عن يمين الرد ما لم يصرح بالنكول، والمشهور: الأول، وعلى هذا فلو استمهل بأن قال لما عرضت عليه اليمين: أمهلوني ريثما أطالع حسابي، أو: أستفتي، أو: أتثبت في أمري- أمهل، نص عليه، بخلاف ما لو عرضت اليمين على المدعى عليه؛ فإنه لا يمهل إذا استمهل على المذهب، كما تقدم، والفرق: أن المدعى عليه مطالب [محمول] على الإقرار أو اليمين، وأما المدعي فليس محمولاً من جهة أحد، بل هو صاحب الحق: إن أراد أجَّله، وإن أراد قدمه.
ثم قال المراوزة: لا تزيد مدة إمهال المدعي على ثلاثة أيام، وهو ظاهر النص الذي حكيناه من قبل.
وعن بعضهم: أنه لا ضبط لإمهاله بمدة، وسبيله في يمين الرد كسبيله في بيِّنة يقيمها متى وجدها، وهذا ما اقتضاه كلام البندنيجي وابن الصباغ؛ حيث قالا: إذا استمهل لم يسقط حقه من اليمين، ومتى اختار اليمين حلف.
ولفظ البندنيجي: فأي وقت اختار حلف. وهو الذي يقتضيه إيراد البغوي والمصنف وصاحب "الإشراف"، وقال الإمام: هذا يظهر على قولنا يمين الرد تنزل منزلة البينة.
وفي "البحر" في باب ما على القاضي في الخصوم في أواخره: أنا إذا عرضنا اليمين على المدعي [و] استمهل؛ لينظر في الحساب، فعاد في مجلس آخر فقال المدعى عليه: أنا أحلف الآن- فيه وجهان:
أحدهما: له ذلك؛ لأن المجلس الثاني لا ينبني على الأول في الأقوال وغيرها.
والثاني: ليس له ذلك، وعلى هذا: يجب ألا يلزم استئناف الدعوى والرد في المجلس الثاني، وهذا ما أورده البغوي.
قال: وكذلك لو ثبت عند قاض آخر نكول خصمه، له أن يحلف المدعي، وكذا إذا

الصفحة 193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text