كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

فيها، وليس الاستفصال مقصوداً في نفسه، وإنما الغرض [تبين] تثَبُّتهم في الشهادة. وكذا قول صاحب "البحر" و"الحاوي": إذا استقرت العدالة بالبحث، فإن تجددت فيها استرابة، أعاد البحث والكشف، وإلا فلا يعيده.
وقال القاضي الحسين: إن محل البحث إذا عرف القاضي عدالة الشهود، ثم طالت المدة واحتمل التغير. وعلى هذا يمكن حمل كلام الشيخ، [على أن لمنازع أن ينازع في إمكان حمل كلام الشيخ] على ذلك.
الثاني: أنه يجوز أن يترك التفريق، ويحكم بشهادتهم؛ لأنه لما قال: إن التفريق مستحب، فهم منه أنه [لو تركه جاز].
وقال الإمام في [كتاب] "الإقرار" ما ذكرناه [أولاً]، وقال هنا: إن هذا التفريق حتم، فلو ابتدر القضاء والإمضاء، [لم] يمض قضاؤه؛ فإن حقه ألا يقضي إلا بعد بذل المجهود في [التبين وطلب] غلبة الظن. وعليه ينطبق ما حكاه الجيلي: أن من أصحابنا من قال: يجب [عليه] البحث في أحوالهم؛ ليحصل [به] غلبة الظن، سواء طلب الخصم ذلك منه أو لم يطلبه، وسواء كان ذلك في الحدود والقصاص أو الأموال.
الثالث: جواز إقامة الشهادة في حال غيبة المدعى عليه مع إمكان حضوره؛ لأنه قال: استحب أن يقول للمدعى عليه: شهد عليك فلان [وفلان]، فلو كان المشهود عليه حاضراً لم يكن لقوله ذلك معنى، وقد أشار إلى ذلك الشافعي- رضي الله عنه- بقوله في "المختصر": فإن قَبِلَ الشهادة من غير محضر خصم فلا بأس.
وقال في "البحر": إن الشافعي- رضي الله عنه- ذكر في "الأم" أن القاضي لا يقبل شهادة الشاهد إلا بمحضر من الخصم المشهود عليه، فإن قبلها بغير محضره فلا بأس، ولا يختلف أصحابنا فيه.

الصفحة 203

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text