كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

الثاني قرابة أو عداوة [أو نحوهما]. وإن طالت والقاضي غير خبير بحاله في المدة المتخللة فهل يجب؟ فيه وجهان ذكرهما العراقيون، واختار في "المرشد" عدم الوجوب، وقال الإمام: إن الذي مال إليه الجمهور الوجوب؛ لأن الأحوال تتحول والإنسان عرضة للتغير والحدثان، وفي "البحر" نسبة هذا القول لأبي إسحاق، وهو الذي جزم به في "الإبانة".
قيل: وهذا القائل يقول: ينبغي ألا يغفل القاضي المسألة عن صفة الشهود الذين يتناوبون مجلسه للشهادة، وعلى هذا لو ترك البحث عمن تثبت عدالته ثلاثة أيام كان ذلك محتملاً، [كذا نقل عن العراقيين].
قال الإمام: وفحوى كلامهم إيجاب البحث وراء ثلاثة أيام، ولست أرى أن يتقدر بذلك، ولكن المرجع في قرب الزمان وبُعده إلى العرف الغالب، وكل مدة يتوقع في مثلها تغاير طارئة؛ فإذا خلت عن المسألة فلا بد من تجديد البحث بعد هذه المدة عنه، والمرجع إلى ما يغلب على ظن القاضي.
وفي "البحر" أن في "الحاوي" أن بعض أصحابنا قال: يسأل عنه [بعد] كل ستة أشهر. ثم قال: وهذا ليس بمذهبنا، والمذهب: أنه يوقف على اجتهاد القاضي ورأيه، والذي رأيته في "الحاوي" نسبة القول بتقدير المدة بستة أشهر إلى بعض الفقهاء؛ كما هو في "الشامل" وغيره.
فرع: من عدل في القليل، هل يعدل في الكثير؟ فيه وجهان في "البحر" في باب ما على القاضي في الخصوم، أحدهما: لا؛ لأن القضاء بالشهادة بطريقة غلبة الظن على الصدق، ولا يسكن القلب بقول الإنسان في الكثير دون القليل.
قلت: وهذا يؤخذ من قول الشافعي- رضي الله عنه-: إنه يكتب في رقاع أصحاب المسائل قدر الدين.
قال الروياني: وفائدة الوجهين أن الشاهد بالقليل إذا عدله عدلان، وصح ذلك، ثم شهد في الحال، هل يلزم السؤال عن حاله ثانياً على هذين الوجهين؟
قلت: ويفارق هذان الوجهان ما حكاه ابن أبي الدم فيما إذا شهد بحق، فزكاه اثنان

الصفحة 213