في تلك الشهادة خاصة، هل يسمع؟ [فيه] وجهان، وقال: إن المذهب المشهور منهما عدم القبول، وإن العمل في بعض الأمصار على القبول للحاجة.
قال: ويكفي في التعديل أن يقول: هو عدل؛ لقوله تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: 2]، فأطلق العدالة، وإذا شهد أنه عدل فقد أثبت العدالة التي اقتضاها لفظ القرآن وهذا ما نص عليه في "حرملة" كما نقله أبو الطيب، واختاره الإصطخري وأبو علي الطبري في "الإفصاح"، وكذا القفال كما قاله في "البحر" والقاضي الحسين وصاحب "المرشد"، وحملوا قول الشافعي- رضي الله عنه- في "المختصر": ولا يقبل التعديل إلا أن يقول: [وهو عدل] عليَّ ولي، على التأكيد والاستحباب؛ لأن الشهادة بالتعديل تقتضي الحكم بها عليه وله.
وفي "البحر" أن الذي نص عليه في "حرملة" أنه إذا قال: هو عدل مرضي، كفى في التعديل.
ويقرب منه ما حكاه الماوردي عن بعض البصريين أنه شرط في القبول أن يقول: [عدل مرضي؛ لأن التعديل سلام، والرضا كمال.
و [قد] صحح في "الإشراف" ما حكيناه عن رواية صاحب "البحر" عن حرملة، بعد أن حكى أنه نص في "حرملة" على أنه يقول]: هو جائز الشهادة، وقيل: لا يجوز حتى يقول: هو عدل علي ولي؛ عملاً بظاهر النص في "المختصر"، وقد نص عليه في "الأم" كما قاله الروياني، ووجهه: أن قوله: هو عدل، لا يثبت العدالة على الإطلاق؛ لأنه يجوز أن يكون [عدلاً في شيء دون شيء كما إذا وصفه بأنه صادق، واحتمل أن يكون] صادقاً في شيء دون شيء، وإذا احتمل ذلك وجب أن يصرح حتى يزول الاحتمال، وهذه علة أبي إسحاق المروزي، وغيره قال: إن العلة فيه [أنه قد] يكون الشاهد بالتعديل ممن لا تقبل شهادته له؛ لأنه من والديه أو مولوديه، ولا تقبل شهادته عليه؛ لأنه من أعدائه، ومباينيه، فإذا قال: عدل عليَّ ولي، زال هذا الاحتمال.