كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

نعم، المنع يؤخذ [من ها هنا] قطعاً على توجيه غير أبي إسحاق.
فرع: هل يحل للأب تزكية ولده إذا كان القاضي لا يرى ذلك، وهو يجهل أنه أبوه؟ لم أر فيه نقلاً، والذي يظهر: تخريجه على أن الفاسق في الباطن إذا علم حقّاً وطلب لأدائه، وهو ظاهر العدالة مسموع الشهادة- هل يحل له الإقدام على الشهادة أم لا؟ وفيه وجهان حكاهما في "البحر" في فروع ضمن باب ما على القاضي في الخصوم؛ بناءً على وجهين في أن الفاسق، هل عليه إقامة الشهادة؟
وجه الجواز: أنه شهد بالحق ليصل [الحق] إلى مستحقه.
ووجه المنع: أن في أدائه إيقاع الحاكم في حكم باطل؛ لأنه إذا حكم بمستند باطل- في نظر الشرع- في حق في نفس الأمر كان باطلاً، والله أعلم.
قال: ولا يقبل التعديل إلا ممن هو من أهل الخبرة الباطنة بحاله، أي: في حال الأداء أو قريباً منه؛ كما قاله الشافعي- رضي الله عنه- لأثر عمر- رضي الله عنه-[السابق]، والمعنى فيه: أن الناس يخفون عوراتهم ويغطونها، ولا يتحقق الإطلاع على السريرة، ولكن لا أقل من التوصل إلى ما يغلب على الظن، وذلك لا يحصل إلا بأهل الخبرة الباطنة، ولأن من ليس من أهل الخبرة إنما يعتمد فيما يذكره الظاهر من حاله، ولو اكتفينا بذلك لم يحتج إلى تزكية؛ لأن القاضي في هذا كالشاهد، وهذا بخلاف الشهادة بالجرح لا يشترط فيها أن يكون الشاهدان من أهل الخبرة الباطنة [به]؛ لأنه لا يشهد فيه إلا عن معاينة أو سماع- كما سنذكره- وذلك لا يحتاج إلى خبرة باطنة، وهذا أحد ما يتميز به شهود التعديل على الجرح، وثانيه: أن يكون شهود التعديل عالمين بأسباب التعديل على المشهور، بخلاف [شهود الجرح]؛ فإنه لا تشترط معرفتهم بما يقتضي الجرح؛ لأنهم لابد أن يصرحوا بالسبب المجرح.

الصفحة 217