كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

دون المسئولين، وأما على قول أبي إسحاق فيظهر أن يقال: لا تسقط الشهادة ما لم يشهد اثنان من المسئولين بالجرح، كما يشهدان بالتعديل عند [عود] أصحاب المسائل به.
لكن في "الشامل" و"تعليق" أبي الطيب أن أبا إسحاق قال: إذا عادوا إليه فأخبراه بالجرح، توقف، وقال للمدعي: زدني في شهودك.
قال القاضي الحسين: ولا تتوقف الشهادة بالجرح على سؤال القاضي؛ لأن الجرح تسمع فيه شهادة الحسبة.
ثم في حال عودهم بالجرح لا يستحب أن يعاد الجرح في العلانية؛ لما في ذلك من الهتك، بخلاف ما إذا عادوا بالتعديل كما تقدم، صرح به الماوردي والبغوي.
قال: فإن عاد أحدهما بالجرح والآخر بالتعديل أنفذ آخرين؛ لأن النصاب في الجرح والتعديل لم يكمل، فلعله بإرسال الآخرين يكمل في أحدهما أو فيهما؛ فترتب على ذلك حكمه، كما سنذكره.
وفي "المهذب": أنه يبعث ثالثاً، فإن عاد بالجرح كملت بينة الجرح وعمل بموجبها، وإن عاد بالتعديل كملت بينة التعديل وعمل بموجبها. وهذا أخذه من قول الماوردي: ويجوز أن يقتصر فيمن ينفذه بعدهما على واحد؛ لأن بالواحد تكمل بينة الجرح أو التعديل. وخص القاضي الحسين محل بعث الواحد بحالة عود اثنين بالتعديل، وواحد بالجرح.
وحكى الإمام في هذه الصورة عن أبي إسحاق أنه يقول للمدعي: زدني في شهودك، وقال: إن أراد به على وجه الاحتياط، [فقريب]، وإلا فلا وجه [له].
والذي أورده [القاضي] أبو الطيب والبندنيجي وابن الصباغ في مسألة الكتاب: [الأول. وقال] الماوردي: إنه أحوط، و [هو] الذي نص عليه الشافعي- رضي الله عنه- في "المختصر"، لكنه قال: "أعادهما مع غيرهما"؛ ولأجل هذا قال

الصفحة 219