كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

البندنيجي: إنه يبعث بهما ثانياً، ويبعث مع كل واحد منهما غيره.
وقال الماوردي: إن قول الشافعي- رضي الله عنه-: "أعادهما مع غيرهما" يحتمل أمرين:
أحدهما: أن يعيد ثانياً للبحث؛ فربما ظهر لمن عدل جرح يوافق [فيه] صاحبه، ويسمع الحاكم من كل منهما رجوعه إلى ما بان له من خلاف الشهادة الأولى.
والاحتمال الثاني: أن يكون معنى قوله: "أعادهما"، يعني: عن الشهادة، إلى حيث شاء؛ لينظر ما شهد به الثالث.
قال: فإن عدله اثنان وجرحه اثنان قدم الجرح على التعديل؛ لأن شهادة الجرح [شهادة على] أمر باطن، وشهادة العدالة [شهادة] على أمر ظاهر، فكانت تلك أولى؛ لأنها علمت ما خفي على الأخرى؛ فصار هذا كما لو شهد اثنان بدين، وشهد آخران بقضائه- تقدم شهادة القضاء؛ أنها علمت ما خفي على الأخرى؛ ولأن الجارح مثبت والمعدل نافٍ، والإثبات أولى من النفي.
وهكذا الحكم فيما لو شهد اثنان بالجرح، وثلاثة فأكثر إلى مائة بالتعديل؛ كما قاله القاضي الحسين وغيره.
وألحق الإمام بهذه الصورة ما إذا تحقق عند القاضي الفسق بالتسامع، وشهد معدلون على العدالة كما حكيناه من قبل.
قال الأصحاب: ولا تقدم بينة التعديل على الجرح إلا في مسألة [واحدة]، وهي [إذا شهد] اثنان على جزحه في بلد، ثم انتقل إلى بلد أخرى، فشهد آخران منها بالتعديل؛ فإنه يقدم التعديل على الجرح. كذا أطلقوه، ويظهر أن محله إذا كان بين انتقاله من البلد الأول إلى الثاني مدة الاستبراء، وإلا فلا يقدم.

الصفحة 220