من قسم السماع، ما إذا سمع من عدد التواتر [أو الاستفاضة ذلك] عنه، وحصل له العلم، قالوا: ويطلق الشهادة في هذه الحالة كما يشهد بالموت والنسب والملك المطلق.
فأما السماع من الواحد والعشرة، فقد قال الشيخ أبو حامد: إنه لا يصير به عالماً بذلك، لكنه يشهد عند الحاكم بما سمع، ويكون شاهد فرع، والذي سمع منه شاهد الأصل؛ [فيكون حكمه حكم شاهد الفرع والأصل]، ولا يثبت عنده ما قال شاهد الأصل إلا باثنين.
قال ابن الصباغ: وهذا بخلاف ما ذكروه في الاستفاضة.
وهذا ما ذكره العراقيون، أعني: جملة ما ذكرته.
وفي "النهاية" أن من أصحابنا من لم يشترط هذه المبالغة في ذكر السبب، وعني بالمبالغة ما حكاه من قوله: رأيته يزني ونحو ذلك. قال: واكتفى بذكر ما بينه على ما يقع به الجرح لا محالة، وإنه خرجه بعض العراقيين على طريقة الإصطخري فإن مبناها على طرف من المسامحة.
قال الإمام: ووراء هذا سر، وهو أن المزكيين إذا جرحا بالنسبة إلى الزنى، ففي العلماء من جعلهما قاذفين إذا لم يساعدهما عليه شاهدان آخران، وبه قال بعض أصحابنا، ومنهم من يستثني مقام الجرح، ولا يجعل نسبته [إلى] الزنى في هذا المقام قذفاً، والسبب فيه الحاجة؛ فإن المزكي مراجع مستخبر، والقاذف من يبتدئ من غير مراجعة، فعلى الأول لا يكلفون التصريح بما يجب احتمال ما يأتون به إذا عرضوا؛ حتى [لا] يقضي عليهم عند التصريح بالإيجاب، وهذا تمهيد لعذر المراجع المستخبر، وعليه يحمل قوله صلى الله عليه وسلم: "اذْكُرُوا الفَاسِقَ بِمَا فِيْهِ، يَحْذَرْهُ النَّاسُ".