كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

قلت: وما ذكره الإمام عن بعض الأصحاب [أنهم] غير قذفة، ينطبق عليه قول ابن الصباغ- حكاية عن الشيخ أبي حامد-: إن القاضي إذا سأل الشاهدين عن سبب الجرح، وكان زنى- لم يكن قذفاً، سواء كان بلفظ الشهادة أو بغير لفظها؛ لأنهما لم يقصدا إدخال المعرة عليه بالقذف، وإنما قصدا إثبات صفته عند الحاكم ليبني الحاكم حكمه عليه.
والماوردي قال بذلك فيما إذا كان الشاهدان من أصحاب المسائل، وقال فيما إذا كان من الجيران: إنهما قاذفان إذا لم تكمل الشهادة، والفرق: أن أصحاب المسائل ندبوا للإخبار بما سمعوه، بخلاف الجيران.
وكلام البندنيجي يقتضي أن ما حكي عن أبي حامد في أصحاب المسائل أيضاً [، ثم] فيما أبداه الإمام من عند نفسه في التوجيه- نظراً من حيث إنه يقتضي اختصاص الاكتفاء بالتعريض بالنسبة إلى الزنى، أما في غيره فلا، وقد أفهم كلامه أولاً الاكتفاء بالتعريض فيه، و [في] كل ما ينسبه إليه.
قال: وإن سأل المدعي أن يحبسه [حتى] تثبت عدالتهم حبس؛ لأن الظاهر عدالة الشهود، وإنما يتوقف الكشف عن جرحهما، ولأن المدعي قد فعل ما عليه من إحضار البينة، وبقي على الحاكم ما عليه من معرفة العدالة؛ [كذا] قاله الماوردي وابن الصباغ في كتاب اللعان، وهو مختار أبي إسحاق المروزي كما حكيناه عند الكلام في المحبسين، والذي صححه البغوي، وقال في "المهذب":

الصفحة 223