كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

إنه ظاهر المذهب، وبه جزم القاضي أبو الطيب قبيل كتاب الدعاوى؛ حيث قال: إنه يحبس قولاً واحداً.
وعلى هذا: فلا تتقيد مدة حبسه، والمرجع فيها إلى القاضي كما قاله في "البحر".
وفي "الرافعي" أن العراقيين والقاضي الروياني قالوا: إن الحبس قبل التعديل يبقى إلى ظهور الأمر للقاضي بالتزكية [أو الجرح]، ولا تتقدر له مدة. وكذا رأيته في "تعليق" البندنيجي قبيل باب القضاء على الغائب، ولم يحك الإمام سواه في آخر باب الشهادة على الوصية، ووراء ذلك وجوه [أُخر]:
أحدها- حكاه القاضي أبو الطيب وابن الصباغ وغيرهما عند الكلام في المحبسين-: أنه لا يحبس، وهو رأي الإصطخري، وقد حكاه المصنف والبغوي ها هنا، ولم يحك القاضي الحسين في باب الشهادة على الوصية سواه، وأشار إليه الإمام [ثم]، ووجهه: أن الأصل براءة الذمة، والحق لا يوجبه إلا ظهور العدالة، ولم تظهر، مع أنه عقوبة في الحال.
وهذا ما رجحه القاضي الحسين قبيل كتاب الدعاوى، وقال: إن الأول لا يصح. بعد أن نسبه إلى قول العراقيين من أصحابنا، لكنه يطالب بكفيل، وحينئذ فيكون اختياره: أنه لا يحبس، ويطالب بكفيل، وقد حكاه البغوي وجهاً آخر هكذا، وقال: إن له ملازمته على طلب الكفيل. [قال]: وإذا بعث القاضي معهما رجلاً يستكفل، فالأجرة على المدعي.
الثالث: قال الإمام في كتاب اللعان: إني وجدت في بعض الطرق رمزاً إلى أن المدعى عليه لا يحبس في القذف والحد.

الصفحة 224