كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

الرابع: حكى البندنيجي وابن الصباغ والقاضي الحسين والإمام عن الإصطخري: أنه لا يحبس في المال، وإن قلنا: يحبس في القذف والقصاص؛ لأن المال يمكن استيفاؤه في غيبته، بخلاف القذف والقصاص.
قال ابن الصباغ: وما ذكره من الفرق ليس بصحيح؛ لأن المال قد يتعذر استيفاؤه في غيبته بأن يخفيه، ولا يظهر للحاكم.
وهذا حكم طلب الحبس، فلو طلب من القاضي أن يحجر عليه في المال في صورة كون المدعي به ديناً؛ مخافة أن يضيع ماله، أو يحتال فيعزيه لإنسان- فهل يجاب؟
حكى الإمام قبيل كتاب الدعاوى [فيه خلافاً] عن الأصحاب، والذي قاله الأكثرون: أنه لا يجاب؛ فإن ضرر الحجر عظيم، فلا سبيل إلى الإجابة إليه، [قال]: ولا يتجه عندنا إلا هذا، وقال القاضي-[يعني] الحسين-: إن كان يتوهم القاضي هذا في المشهود عليه بأن كان يعرفه محتالاً خصماً، فله أن يجيبه، وإلا فلا.
والذي رأيته في "تعليقه": أنه إن طلب الحجر وجب على الحاكم أن يحجر عليه، وإن لم يسأل ففي وجوبه عليه وجهان:
أحدهما: هو حق لله تعالى؛ كالتعديل على أصلنا، لا يفتقر إلى سؤال الخصم.
والثاني: لا يجب، بل [هو] حقه كالكفالة ببدن من عليه الحق.
ثم [قال:] إذا قلنا بالوجوب فلو أغفله القاضي فلم يحجر [عليه]، وتصرف المشهود عليه بالبيع أو بالإقرار، ثم خرج الشهود عدولاً- هل ينقض تصرفه أم لا؟ الظاهر: أنه ينقض، ويحتمل أن يقال: لا ينقض، ونظيره: مجرد السفه والتبذير هل يوجب الحجر أم لا؟
وقد حكى عن رواية أبي الحسين بن القطان: أن الدين المدعي به يستوفي، ويوقف.

الصفحة 225