كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

ولو كان المدعي عيناً، وطلب المدعي الحيلولة بينه وبينها، أجيب إلى ذلك إن كانت العين مما يخاف هلاكها والتفويت عليها، وتؤجر إذا أمكن إيجارها عند الطلب، وإن كانت عقاراً فوجهان حكاهما الإمام، وأشبههما في "الرافعي"، وبه جزم القاضي الحسين، وهو قضية إطلاق الأكثرين: أنه يجاب أيضاً.
وعن حكاية أبي الفرج عن الإصطخري: أنه لا تنزع [العين] أصلاً.
وفي "التهذيب" إجراء وجهين في الحيلولة وإن لم يطلبها المدعي، كما سنذكرهما في الحيلولة بين العبد المدعي العتق وبين سيده.
ولو كان المدعي عبداً ادعى على سيده أنه أعتقه، وسأل القاضي أن يحيل بينه وبين سيده- أجيب، ويتكسب وينفق عليه من كسبه، فإن فضل شيء حفظ وسلم إليه إن زكيت البينة، وإلا فيسلم للسيد إن جرحت [البينة]، فإن لم يكن [له] كسب، أنفق عليه من بيت المال، [ثم يرجع] على سيده إن بان جرح الشهود واستمرار الرق، وإن بان حرّاً فقيراً فلا رجوع.
وعن ابن كج حكاية وجهين في أن العبد هل يؤجر بدون طلبه أو طلب السيد، أم لابد من طلب أحدهما؟ قال الرافعي: والأول أقرب إلى ظاهر النص.
ولو لم يطلب العبد الحيلولة، فهل للقاضي فعلها؟ فيه وجهان في "التهذيب"، والذي حكاه القاضي الحسين والإمام: أن له ذلك إذا رآه، وأنه لو كان المدعي العتق أمة، وجب احتياطاً للبضع.
وكذا [فيما إذا] كان المدعي طلاقاً تتحتم الحيلولة.
ولو كان المدعي به زوجية امرأة منعناها من الانتشار على المشهور، وذكر بعض الأصحاب وجهاً: أنها لا تمنع، بخلاف العبد؛ فإن الأصل في المرأة الحرية وتخلية السبيل، قال الإمام: وهذا وجه ضعيف، وإذا قلنا [به]، فهل نأخذ

الصفحة 226