[منها] كفيلاً؟ قال الصيدلاني: فيه وجهان ذكرهما صاحب "التقريب".
قال: فإن قال المدعي: لي بينة غائبة، فهو بالخيار إن شاء حلف المدعى عليه؛ لأن الغائبة كالمعدومة، وإن شاء صبر حتى تحضر البينة؛ لأن الحق في طلب اليمين له، فله تأخيره، وليس له أن يلازمه إلى حضور بينة؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَلِكَ"، وهذا بخلاف ما لو كانت البينة في البلد؛ فإن له أن يلازمه إلى حضورها ما كان مجلس الحكم في يومه باقياً؛ فإذا انقضى المجلس لم يكن له ملازمته ما لم يشهد بوجود البينة قرينة، فإن شهدت أحواله بوجود البينة، جاز أن يلازمه إلى غاية أكثرها ثلاثة أيام، كذا حكاه الماوردي في باب: ما على القاضي في الخصوم.
وحكى في "البحر" في الفروع المذكورة بعد كتاب الأقضية أن ابن أبي أحمد قال: عندنا لا يلازمه إلا أن يكون في مقدار جلوس القاضي، فيلازم حتى تحضر البينة. وهذا ما حكى الغزالي أن القضاة اصطلحوا عليه.
قال: وإن أقام شاهداً واحداً، أي: عدلاً، وسأله أن يحبسه حتى يأتي بالثاني، أي، وقال: إنه في مكان قريب؛ كما قال الشافعي- رضي الله عنه- ففيه قولان:
أصحهما: أنه لا يحبس؛ لأن الحق لم يثبت بعد، وهذا ما نص عليه في اللعان، وقد وافق الشيخ في تصحيحه ابن الصباغ وصاحب "البحر" [والبغوي] والنواوي.
والثاني: يحبس؛ لأنه لما حبس مع كمال العدد ونقصان العدالة جاز أن يحبس مع كمال العدالة ونقصان العدد، وهذا ما ادعى الرافعي [أن] الروياني اختاره.