فعلى هذا: لو كان الشاهد مجهول الحال، فهل يحبس؟ فيه وجهان في "البحر"، وكذا في "الحاوي" و"النهاية" قبيل كتاب الدعاوى. وإذا قلنا: يحبس في حال كونه عدلاً، جرى جميع ما ذكرناه عند إقامة الشاهدين المجهولين فيه، إلا ما سنذكره من تقييد مدة الحبس.
والقائلون بتصحيح الأول فرقوا بأن العدالة إذا ثبتت تبين بظهورها قيام الحجة مستنداً إلى وقت قيام الشهادة، ولا كذلك في الشاهد الواحد؛ فإن عند الإتيان بالثاني تتم.
وقد حكى القاضي الحسين [الخلاف في أصل المسألة وجهين، وقيل: إن كان في المال، حبس] قولاً واحداً؛ لأنه يمكنه أن يحلف مع شاهده ويستحق، فجرى مجرى حضور الشاهدين، وهذه طريقة أبي إسحاق، كما حكاه البغوي والمصنف ها هنا.
وقال الإمام والقاضي الحسين في كتاب اللعان: إن الخلاف في هذه الصورة مرتب على الخلاف في نظيرها من حد القذف والقصاص، وها هنا أولى بالحبس؛ لما ذكرناه. ثم قال الإمام: وقد يعارض ذلك بأن الحلف مع الشاهد إذا كان ممكناً فيجب أن يقال للمدعي: أنت متمكن من إثبات حقك باليمين، [فإن حلفت ثبت حقك] فافعل هذا أو خَلِّ حقك، وهذا كلام فيه فقه، وإذا عارض ما قدمناه في الترتيب أسقطه. انتهى.