كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

وقد حكى الرافعي هذا طريقة عن رواية أبي الفرج، لكن ابن الصباغ والبندنيجي قالا: إنه يحبس في المال قولاً واحداً على رأي الأصحاب، وعلى رأي الإصطخري: لا يحبس، ولا خلاف أنه لا يحبس عند إقامة الشهادة في حدود الله- تعالى- لطلب الاستزكاء؛ لأنها مبنية على المساهلة، أما إذا قال: إن الشاهد الثاني في مكان بعيد- وهو الذي يتعذر حضوره منه في ثلاثة أيام- فإنه لا يحبس قولاً واحداً؛ كذا صرح به القاضي أبو الطيب وصاحب "البحر" قبيل كتاب الدعاوى، وحكاه في "الشامل" عن أبي إسحاق.
ومن طريق الأولى: إذا ادعى أن شاهده قريب، فحبسناه ثلاثة أيام، ولم يحضره- أنه يخرج، وهو ما حكاه الرافعي عن العراقيين والروياني، وقد نقله ابن شداد عن "النهاية" و"الحاوي"، وهو فيهما في آخر باب الشهادة بالوصية، ورأيته في "تعليق" البندنيجي قبيل باب القضاء على الغائب.
فرع: الثمرة والغلة الحادثتان بعد شهادة الشاهد الأول لمن تكون؟ ينظر: إن أرَّخ الثاني شهادته بيوم شهادة الأول أو بما قبله، كانت للمدعي، وإلا فلا شيء له إلا من حين شهادة الثاني، كذا حكاه الرافعي، والقاضي الحسين نسبه في موضع قبيل [باب] مختصر الدعوى إلى نص الشافعي- رضي الله عنه- ثم قال: إذا أقام شاهداً واحداً في المال، فإن قلنا: يحجر عليه، فعلى هذا نوجب عليه أجر المثل من وقت إقامة الشاهد الأول، ويقع الملك له عقيب [إقامة الشاهد] الأول، ون قلنا: لا يحجر عليه، فعلى هذا ما حصل من النماء والزيادة بعد إقامة [الشاهد الأول] وقبل [إقامة الشاهد الثاني،] يكون ملكاً للمدعى عليه، وفيه قول آخر: أن الثمرة والنتاج الذي حصل بعد إقامة الشاهد الأول وقبل الثاني، تكون ملكاً للمدعي.
قال: وإذا علم الحاكم [- أي: بالمشاهدة-] وجوب الحق فهل له أن يحكم بعلمه، أي: على من تسوغ له الشهادة عليه، ولمن تسوغ شهادته له؟ فيه ثلاثة أقوال:

الصفحة 229