كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

أحدها: يحكم؛ لقوله تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، وهو يعلم أن أحدهما محق في الخصومة؛ فلزمه الحكم بالحق، وروى أبو سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لَا تَمْنَعُ أَحَدَكُمْ هَيْبَةُ النَّاسِ [أَنْ يَقُولَ] فِي حَقٍّ إِذَا رَآهُ أَوْ سَمِعَهُ".
لأنه يجوز له الحكم بشهادة الشاهدين، وذلك من طريق الظن؛ فبالعلم أولى، وهذا ما نص عليه في "الرسالة" حيث قال: وأقضي بعلمي وهو أقوى من شاهدين، أو شاهد وامرأتين، وهو أقوى من شاهد ويمين، وهو أقوى من النكول ورد اليمين.
وقال الربيع: كان الشافعي- رضي الله عنه- يرى القضاء بالعلم، وكان لا يبوح به لقضاة السوء، وقد اختاره المزني، وصححه الجمهور ومنهم الماوردي والروياني والفوراني، وبعضهم قطع به.
والثاني: لا يحكم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ، لَيْسَ لَكَ إِلَّا ذَاكَ".
وقد روي عن عمر- رضي الله عنه- "أَنَّهُ تَدَاعَى عِنْدَهُ رَجُلَانِ، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ شَاهِدِي، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمَا شَهِدْتُ وَلَمْ أَحْكُمْ، [وَإِنْ شِئْتُمَا حَكَمْتُ] وَلَمْ أَشْهَدْ".
ولأن علمه لو أقيم مقام الشاهدين لا يعقد النكاح بحضوره وحده.
وهذا ما قال الرافعي إن الروياني اختاره، وصححه في "الوجيز"؛ لفساد الزمان وتعرض الشبهات إليه.
وعلى هذا: لو شهد عنده شاهد بما علمه، فهل يقوم علمه مقام شاهد آخر؟ فيه

الصفحة 230