وجهان، أصحهما في "الوسيط": المنع، قال الإمام: وهو القياس.
والقائلون بالقول الأول أجابوا عن الحديث بأنه صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم في تلك الواقعة من المحق منهما.
وعن أثر عمر- رضي الله عنه- بأنه لم يثبت.
وعن النكاح: فالمغلب في حضور الشهود فيه التعبد، والتهمة موجودة فيما إذا قال: ثبت عندي وصح لدي، كذا من غير أن يبين سبب الثبوت، ومع ذلك لا يمنع نفوذ الحكم؛ فدل على عدم تأثيرها في الحكم.
وهذان القولان نص عليهما في "الأم"؛ كما قاله الماوردي.
والثالث: يحكم في غير حدود الله- تعالى- لما ذكرناه، ويدخل في ذلك الزكوات، كما قاله القاضي الحسين، ولا يحكم في حدوده، وهي: حد الزنى، والسرقة، والمحاربة، والشرب؛ لأنها تدرأ بالشبهات، ومندوب إلى الستر فيها، وقد روي أن أبا بكر- رضي الله عنه- قال: "لَوْ رَأَيْتُ رَجُلاً عَلَى حَدِّ لَمْ أَحِدَّهُ حَتَّى تَقُومَ البَيِّنَةُ عِنْدِي".
وهذه الطريقة هي التي ذهب إليها الأكثرون؛ كما قال في "الحاوي"، وأن القائل بطرد القولين في الجميع هو ابن سريج وابن أبي هريرة.
وقد رتب المراوزة الخلاف في المسألة، فحكوا في الحكم بالعلم في الأموال قولين، وفي حدود الله- تعالى- قولين مرتبين على [الأولين، وأولى بالمنع، وفي الحدود المتعلقة بالآدمي قولين مرتبين على] [القولين في حدود الله تعالى]، وأولى بالجواز.
أما [إذا علم بوجوب الحق بالخبر المتواتر، فإن قلنا: يقضي بما علمه بالمشاهدة فها هنا أولى، وإلا فوجهان محكيان في "النهاية" قبيل باب "كيف تفريق قسم الصدقات":