أحدهما: لا كالمعلوم بالمشاهدة.
والثاني: يقضي؛ لأن المحذور [من] منع القضاء بالعلم تعرضه للتهمة، فإذا شاع الأمر زال هذا المعنى.
وأما] الحكم على من لا تقبل شهادته عليه، [أو الحكم] لمن ترد شهادته له- فممتنع قطعاً، وقد أشرنا إليه فيما تقدم.
قال القاضي الحسين وغيره: ولا خلاف أنا وإن قلنا: لا يقضي بعلمه، فلا يسوغ له القضاء بخلاف علمه، وذلك مثل أن يشهد شاهدان على زوجية، والقاضي يعلم أن بينهما محرمية أو طلاقاً ثلاثاً، أو يشهدا على موت إنسان في تاريخ ذكراه، وهو يعلم أنه كان حيّاً في ذلك الزمان، أو برِق عبد والقاضي يعلم أنه أعتقه.
وقد نسب بعضهم إلى الإصطخري أنه قال يتعين القضاء بالعلم في مواضع:
منها: أن يقر عنده أنه طلق امرأته ثلاثاً، ثم يدعي زوجيتها.
ومنها: أن يدعي أن فلاناً قتل مورثه وهو يعلم أنه قتله غيره.
ومنها: أن يدعي رجلأن المرأة التي في يده أمته، ويصدقه على ذلك، والقاضي يعلم أنها ابنته.
وفي "الحاوي": أنا إذا [لم نجوز] الحكم بالعلم، فأدى عند القاضي شاهدان بما يعلم خلافه، هل يجوز حكمه بشهادتهما؟ فيه وجهان:
أحدهما: نعم؛ لأن الشهادة هي المعتبرة في حكمه، دون علمه، [وهذا يوافقه الوجه الصائر إلى أنه لا يقضي في الجرح بعلمه].
والثاني- وهو أصحح-: لا يجوز؛ لأنه [متحقق لكذبهما].
تنبيه: ظاهر كلام الشيخ يقتضي أموراً:
أحدها: أن محل جواز الحكم في القضاء، بالعلم، لا بالظن، وعليه ينطبق قول