حال الشهود: إن هذا مما لم يختلف فيه مذهب الشافعي، رضي الله عنه.
وهذا الذي وعدنا من قبل أنه يدل على أن المراد بالعلم: الظن المؤكد؛ لأن العدالة لا تعلم يقيناً.
وبعض المراوزة لما نظر إلى ذلك، ونظر إلى أنه لا يحكم إلا بما علمه- منع القضاء بالتعديل، إلا بعد تزكية شاهدين، وهذا ما حكيته عن رأي الإمام في كتاب التفليس، والقاضي الحسين رأى تخريج الحكم بالعدالة على القضاء بالعلم، وفي "الذخائر" طرده في الحكم بالجرح أيضاً، وقد حكى الماوردي [هذا طريقة] في كتاب الشهادات عند الكلام في حرية الشاهد، حيث قال: وكان بعض أصحابه- يعني الشافعي، رضي الله عنه يقول: هل يحكم بعلمه في الجرح والتعديل أم لا؟ فيه قولان.
واعلم أن الماوردي قال ها هنا: إنا إذا جوزنا القضاء بالعلم كان نفوذه معتبراً بشرطين:
[أحدهما:] أن يقول للمنكر: قد علمت أن له عليك ما ادعاه.
والثاني: أن يقول: وحكمت عليك بعلمي، فإن اقتصر على أحد الشرطين وأغفل الآخر [لم ينفذ حكمه] قال: وإن سكت المدعى عليه ولم يقر ولم ينكر، أي: ولا صمم به ولا خرس- قال له الحاكم: إن أجبت وإلا جعلتك ناكلاً؛ تنبيهاً له على الحكم.
قال: ويستحب أن يكرر [ذلك عليه] ثلاثاً، أي: ويعرفه أن حكم النكول استيفاء الحق بيمين المدعي؛ لاحتمال أن يكون قد لحقه دهش أو لا يعرف حكم النكول.
قال: فإن أجاب وإلا جعله ناكلاً، [أي] بأن يقول: قضيت عليك بالنكول، أو يقول للمدعي: احلف، وحينئذ إذا حلف قضى له، قال في "المهذب": لأنه لا يخلو