الدعوى على كتاب أبي حنيفة عن الشافعي- رضي الله عنهما- ثم قالا: وهذا [على أصح] القولين [فيما] إذا قال: لفلان عليّ ألف قضيتها، فهل يقبل قوله في القضاء أم لا؟ وهذا الذي قالاه يدفع الفرق [الذي يطلب] بينهما، والله أعلم.
قال: وإن قال: لي بينة قريبة بالقضاء والإبراء، أمهل ثلاثة أيام؛ لأن هذه مدة قريبة لا يعظم الضرر فيها، ومقيم البينة يحتاج إلى مثلها لاستيثاق الشهود والفحص عن غيبتهم وحضورهم واستحضار الغائب منهم.
وعن القاضي الحسين: أنه لا يمهل أكثر من يوم واحد؛ لأنه يشبه أن يكون متغيباً.
قال: وللمدعي ملازمته حتى يقيم البينة؛ لأن حقه ظهر، ومعنى الملازمة: ألا يفارقه، فإذا أراد الدخول إلى منزله دخل معه إن أذن له، وإن لم يأذن [له] منعه من الدخول، كذا رأيته منسوباً لحكاية الروياني في "الروضة"، وليس ببعيد.
فرع: من عليه دين في الظاهر لغائب ولم يطالب به، وله حجة على الإبراء، وأراد أن يقيمها- هل له ذلك؟
قال في "التتمة" في كتاب اللعان في ضمن فرع أوله: إذا ثبت عليه الحد ولم يطالبه به- ما يقتضي الجزم بالسماع.
والذي أورده الماوردي عند الكلام في كتاب قاض إلى قاض: عدم السماع، وطرده فيما إذا ادعى القبض، أو ادعى أنه اشترى شقصاً مشفوعاً، وأراد إقامة البينة على العفو] عن الشفعة، أو ادعى أنه اشترى شيئاً وأراد إقامة البينة على إقباض الثمن، أو ادعت امرأة أن زوجها طلقها وأنها ليست آمنة أن يتعرض لها، وأرادت إقامة البينة على ذلك، وكذا قال فيما لو ادعت ذلك والزوج حاضر ولم يخالطها، وحكى وجهين في السماع فيما إذا ادعت ذلك [وكان] الزوج غائباً، وأرادت الخروج إلى البلد الذي الزوج [فيه].