كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

دينه، قال في "المختصر" و"الأم": وإنه لثابت عليه إلى أن حلف هذه اليمين.
قال أبو إسحاق المروزي: هذا إذا ادعى البراءة مطلقاً، أي: مثل أن قال: برئت من حقه، فإن ادعى البراءة بجهة معلومة، أي: مثل أن ادعى أنه استوفى حلف: إنه ما استوفى فقط.
قال في "الشامل": وقال أصحابنا: يمكنه أن يجمع ذلك بأن يحلفه: إنه لم يبرأ من ذلك الحق بقول ولا فعل، ولو أحلفه: ما برئت ذمته من ذلك ولا من شيء منه، أو: ما برئت ذمته من ذلك الحق- كفاه، وما ذكره الشافعي- رضي الله عنه- تأكيد. وظاهر [هذا] اللفظ يقتضي الجزم بعدم ذكر الجهات عند دعوى البراءة بجهة معينة، وذكر خلاف في وجوبها عند إطلاق دعوى البراءة [، وقد قال البندنيجي والماوردي: إنه لا خلاف عند إطلاق دعوى البراءة] أنه لا يجب التعرض لقوله: وإن حقي لثابت عليه إلى أن حلف هذه اليمين. وحكاية الخلاف فيما عدا ذلك. قال الماوردي: والأكثرون على الاشتراط. وحكى عند تعيين جهة البراءة وجهين في أن يمينه تكون مقصورة على النوع الذي ادعاه، أو مشتملة على غيره من الأنواع، والأصح: الأول، وظاهر ما أطلقه الشافعي- رضي الله عنه-: الثاني، وعلى هذا: هل تكون واجبة أو احتياطاً؟ فيه الوجهان المذكوران.
ثم ما ذكره الشيخ من توقف الاستحقاق على الحلف هو نظر المشهود فيما إذا ادعى أنه أبرأني من الحق: أنه لا يستحق القبض ما لم يحلف على نفي البراءة، وإلا فقد حكي عن القاضي الحسين في مسألة دعوى البراءة: أن الحق يستوفى أولاً، ثم يحلف إن شاء المدعى عليه، فإن هذه دعوى جديدة، وقال في "الوسيط": إنه بعيد. وهو على بعده يظهر جريانه في مسألتي الكتاب، وعلى الأول قال الرافعي: إن هذا يخالف ما إذا قال المدعى عليه لوكيل المدعي: قد أبرأني موكلك؛ حيث يستوفى منه الحق، ولا يؤخر إلى حضور الموكل وحلفه؛ لعظم الضرر في التأخير، وهنا التحليف متيَسّر في الحال.

الصفحة 241

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text