دينه، قال في "المختصر" و"الأم": وإنه لثابت عليه إلى أن حلف هذه اليمين.
قال أبو إسحاق المروزي: هذا إذا ادعى البراءة مطلقاً، أي: مثل أن قال: برئت من حقه، فإن ادعى البراءة بجهة معلومة، أي: مثل أن ادعى أنه استوفى حلف: إنه ما استوفى فقط.
قال في "الشامل": وقال أصحابنا: يمكنه أن يجمع ذلك بأن يحلفه: إنه لم يبرأ من ذلك الحق بقول ولا فعل، ولو أحلفه: ما برئت ذمته من ذلك ولا من شيء منه، أو: ما برئت ذمته من ذلك الحق- كفاه، وما ذكره الشافعي- رضي الله عنه- تأكيد. وظاهر [هذا] اللفظ يقتضي الجزم بعدم ذكر الجهات عند دعوى البراءة بجهة معينة، وذكر خلاف في وجوبها عند إطلاق دعوى البراءة [، وقد قال البندنيجي والماوردي: إنه لا خلاف عند إطلاق دعوى البراءة] أنه لا يجب التعرض لقوله: وإن حقي لثابت عليه إلى أن حلف هذه اليمين. وحكاية الخلاف فيما عدا ذلك. قال الماوردي: والأكثرون على الاشتراط. وحكى عند تعيين جهة البراءة وجهين في أن يمينه تكون مقصورة على النوع الذي ادعاه، أو مشتملة على غيره من الأنواع، والأصح: الأول، وظاهر ما أطلقه الشافعي- رضي الله عنه-: الثاني، وعلى هذا: هل تكون واجبة أو احتياطاً؟ فيه الوجهان المذكوران.
ثم ما ذكره الشيخ من توقف الاستحقاق على الحلف هو نظر المشهود فيما إذا ادعى أنه أبرأني من الحق: أنه لا يستحق القبض ما لم يحلف على نفي البراءة، وإلا فقد حكي عن القاضي الحسين في مسألة دعوى البراءة: أن الحق يستوفى أولاً، ثم يحلف إن شاء المدعى عليه، فإن هذه دعوى جديدة، وقال في "الوسيط": إنه بعيد. وهو على بعده يظهر جريانه في مسألتي الكتاب، وعلى الأول قال الرافعي: إن هذا يخالف ما إذا قال المدعى عليه لوكيل المدعي: قد أبرأني موكلك؛ حيث يستوفى منه الحق، ولا يؤخر إلى حضور الموكل وحلفه؛ لعظم الضرر في التأخير، وهنا التحليف متيَسّر في الحال.