كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

ولو كان المدعَى عيناً، فقال المدعى عليه للمدعي: قد بعتها مني أو وهبتها، فكذبه، وأراد المدعى عليه إقامة البينة على ذلك- فعلى طريقة القاضي: تنزع العين من يده وتسلم للمدعي، ثم يقال للمدعى عليه: أثبت ما ادعيته واستردها.
وعن الصيدلاني وغيره: أن بينة الشراء لو كانت حاضرة لم تُزَل يده، فإن استحقاق المدعي في الحال لا يتحقق. نعم، لو كانت غائبة فقال: لا تزيلوا يدي وأمهلوني ثلاثة أيام لأقيم البينة، قال الإمام: فلا يمهله بلا خلاف.
قال: وإن ادعى على ميت، [أي]: ولا وارث له معين، أو غائب، أي: عن البلد إلى مسافة القصر، ولا وكيل له حاضر أو وصي، أي: لا نائب له، كما قيده الإمام، أو مستتر في البلد وله بينة- سمعها الحاكم؛ للإجماع.
[قال]: وحكم بها:
أما في الميت والصبي فبالاتفاق منا ومن الخصم- وهو أبو حنيفة- وفي معناهما المجنون، وكذا الأخرس الذي لا تفهم إشارته؛ كما ذكره في "الإشراف".
وأما في الغائب والمستتر؛ فلقوله- تعالى: {يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ} [ص: 26]، وما شهدت به البينة على الغائب والمستتر حق؛ فوجب الحكم به.
ولأن هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان بن حرب أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: "إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيْحٌ لَا يُعْطِيْنِي مَا يَكْفِيْنِي وَوَلَدِي، إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْ مَالِهِ سِرّاً، فَهَلْ عَلَيّ فِي ذَلِكَ مِنْ حَرَجٍ؟ [فَقَالَ لَهَا]: خُذِيْ مَا يَكْفِيْكِ [وَوَلَدَكِ] بِالْمَعْرُوْفِ"، وهذا قضاء منه صلى الله عليه وسلم على غائب؛ لأن أبا سفيان لم يحضر، ولم تكن فتوى؛ لأنه قال لها: "خذي"، ولو كان فتوى لقال [لها]: لا بأس عليك ونحوه. وقد قام علمه صلى الله عليه وسلم بأنها زوجته مقام البينة.

الصفحة 242

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text