ولأن في الامتناع من القضاء على الغائب والمستتر إضاعة للحقوق التي ندب الحكام [إلى حفظها]؛ لأنه لا يعجز الممتنع من الوفاء عن الغيبة والتستر، والشرع يمنع من ذلك.
وأيضاً: فبالقياس على الميت، والصبي، والمجنون، والجامع: تعذر الجواب من المدعى عليه، وإلى هذا أشار الشيخ بجمعه بين الصور الأربع في الحكم.
[وألحق] القاضي الحسين بحال الغيبة التي يسمع فيها الدعوى: ما إذا أحضرا لخصم خصمه إلى المجلس، ثم هرب قبل أن يسمع الحاكم البينة عليه، أو بعدما سمعها، وقبل أن [يحكم؛ فإنه] يحكم عليه، وادعى [أن هذا] لا خلاف فيه.
قال: وحلف المدعي، أي: قبل الحكم إن كان هو المستحق؛ لأنه [هو] المنقول عن الأصحاب.
والاعتذار عن الشيخ: أن الواو لا تقتضي الترتيب على الصحيح.
قال: إنه لم يبرأ إليه [منه]، ولا من شيء منه؛ احتياطاً للمحكوم عليه لأجل عجزه عن الجواب؛ فإنه لو كان قادراً عليه فربما كان قد ادعى ما يبرئه، ودعواه مسموعة؛ لأنها لا تنافي ما شهدت به البينة. ووراء ما ذكره الشيخ أمور [أخر]:
أحدها: حكى الغزالي وجهاً: أن المتواري والمتعذر لا يجعل كالغائب في سماع الدعوى عليه؛ كما [أن] منع المهر [والثمن] لا يلحق بالإفلاس على وجه. وهذا معزي [إلى القاضي] الحسين، ورأيته في "تعليقه"، وسنذكر عند الكلام في الاستعداء [شيئاً يتعلق] به.
الثاني: إذا سمعنا البينة على المستتر، وجوزنا القضاء عليه- ففي "الحاوي" عند