الكلام في الاستعداء: أنه لا يحلف المدعي؛ لأن الخصم قادر على الحضور. وهذا ما حكاه الرافعي عن "العدة".
الثالث: حكى صاحب "الإشراف"، وغيره: أن [أبا] حنيفة [قال]: "لا يقضي على الغائب وإن جوزنا سماع البينة لأجل نقلها إلى حاكم آخر، إلا إذا اتصل بحق حاضر"، وأن أبا سعيد قال: هذا قول الشافعي؛ لأنه علق القول في ذلك.
وفي "النهاية": أن صاحب "التقريب" حكى في مواضع من كتابه قولاً غريباً للشافعي- رضي الله عنه- في منع القضاء على الغائب، رواه حرملة عنه.
فإن كان هذا [القول] مطلقاً فقد حصل في القضاء على الغائب ثلاثة أقوال، وأصحها: ما في الكتاب، وعلى هذا: فهل اليمين التي تشرع في ذلك وما ذكر معه- كما سنصفها- واجبة حتى تكون ركناً في القضاء، أم مستحبة؟ المشهور: أنها واجبة في الصور كلها، وفي "الإشراف" حكاية رواية ثانية؛ ادعى في موضع آخر منه أنها قول غريب: أن اليمين لا تجب فيما ذكرناه، بل تستحب؛ لأن دعوى الإبراء أو الأداء إن كانت فهي دعوى جديدة لا تفوت.
والإمام حكى عن [رواية القاضي الوجهين عن الأصحاب في أن اليمين [التي] سنصفها عن] روايته ورواية القاضي الحسين من بعد- في حق الغائب- وقال: إن الثاني هو الأصح، وهو الذي قال القاضي الحسين في "تعليقه": إنه الأظهر، وإن الوجهين يقربان من أن التغليظ بالزمان والمكان هل يكون واجباً أو مستحبّاً؟ وفيه وجهان، ووجه التقريب: أن الزمان والمكان تأكيد لليمين، واليمين في مسألتنا تأكيد للبينة.