والثاني: أنه يحتمل القضاء، ويحتمل التحليف على عدم الاستحقاق، ويحتمل إقامة البينة على إقرار المدعي كما حكيناه عن ابن القاص، وعلى هذا أيضاً لا يقع الاحتياط بالاقتصار عليه.
لكن قد حكى ابن أبي الدم عن "تعليق" القاضي أبي الطيب: أن الحي إذا ادعى البراءة مطلقاً، فيمكن حصر الألفاظ التي ذكرها الشافعي- رضي الله عنه- بقوله: والله ما برئ إليَّ من الحق، ولا من شيء منه بقول ولا فعل، وإذا كان هذا كافياً في حق الحي، فكذلك في حق الميت، والذي قاله البندنيجي: أنه يحلف في حق الغائب والهارب عن مجلس الحكم: إن حقه الذي شهد له الشاهدان به ثابت عليه إلى وقتنا هذا. وكأنه- والله أعلم- أراد بهذا التحليف على استمرار ثبوت الحق، لا لثبوت أصل الحق؛ لأن أصل الحق قد قامت به البينة، والتحليف مع قيام البينة على أصل الحق لا يسوغ عندنا؛ لأن فيه قدحاً [في البينة].
والذي قاله الماوردي عند الكلام في كتاب القاضي: أنه يحلف في حق الغائب والصبي والمجنون والميت: بالله ما قبض الحق ولا شيئاً منه، ولا أبرأه منه، ولا من شيء منه [، ولا برئ إليه منه ولا من شيء منه، وإن حقه لثابت عليه. وأقل ما يجزئه أن يحلفه: إن حقه هو الثابت عليه.
وأبلغ من ذلك ما حكاه [الإمام] والقاضي الحسين أنه يستظهر في تحليفه بالاحتياط التام، فيحلفه: ما أبرأه من حقه]، ولا من شيء منه، ولا أحد بأمره، [ولا اعتاض عنه ولا عن شيء منه، ولا أحد بأمره]، ولا أحال به ولا بشيء منه، ولا أحد بأمره، وإنه يلزمه تسليم المدعَى [به] إليَّ، وإن شهوده شهدوا له بالحق.
وقد حكى الغزالي التعرض [بتصديق الشهود وجهاً أشعر إيراده بضعفه، وهو فيه