متبع الإمام؛ فإنه قال: والتعرض] لتصديق الشهود فيه بعد عندنا. نعم، قد يشترط ذلك على مذهب إذا كان يحلف مع الشاهد الواحد؛ [لأن الشاهد] الواحد ليس ببينة، والبينة في مسألتنا كاملة. وهذا من الإمام مشعر بجواز القضاء على الغائب ومن في معناه بالشاهد واليمين، وقد صرح به [البغوي] والرافعي وغيرهما، لكنهم قالوا: هل يكتفي بيمين واحدة أم لابد من يمينين: يمين لتكملة البينة، ويمين للحكم؟ فيه وجهان، أشبههما: الثاني، وهو الذي اختاره ابن أبي الدم [؛ لأن الثبوت قبل الحكم، والثبوت يتوقف على اليمين أولاً، وكلام الإمام يقتضي الميل إلى الأول فتأمله، وقد قال ابن أبي الدم]: إن الشيخ أبا علي قال: إنه الأصح [، وإن الغزالي أجاب به في "الفتاوي".
ثم قال الإمام: وقد يعرض في التفريع على الوجه الأصح]- يعني: في كون التحليف واجباً- الاكتفاء بتحليفه على أنه يستحق الحق الآن، من غير بسط في ذكر الجهات.
قلت: وهذا الاحتمال هو ما حكيناه عن البندنيجي والماوردي، وهو المذكور في "التهذيب"، وبه يحصل في إيجاب البسط على النحو السابق وعدمه خلاف، ويشبه أن تكون مادته مأخوذة من الخلاف الذي حكيته عن أبي إسحاق وغيره في المسألة السابقة عند دعوى الحي البراءة مطلقاً؛ لأنا نقدر أن الغائب ومن في معناه لو كان حاضراً فربما ادعى البراءة مطلقاً.
وعلى قول عدم إيجاب البسط سؤال أشار إليه ابن أبي الدم، وهو أن الحي إذا قامت عليه بينة بحق، فطلب يمين المدعي على الاستحقاق- لا يجاب إلى ذلك؛ فكذلك ينبغي أن يكون حكم من قام مقامه. وأشار إلى جواب عنه فيما إذا كان الشهود قد شهدوا على الإقرار بالحق: بأن الحي لو ادعى أن شهادتهم عليه حق، لكنه أقر- بناءً على الصك على العادة- على أنه يقبضه، فإن [في] تحليف المدعي