كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

خلافاً، والأصح: التحليف، فعلى هذا وجب على القاضي التعرض لذلك، والله أعلم.
أما إذا كان للميت وارث معين، فالتحليف موقوف على طلبه، صرح به المصنف والبغوي وغيرهما.
ولو كانت الغيبة [إلى] مسافة قريبة، ففي "التهذيب": أن الصحيح من المذهب: أنه لا يجوز القضاء عليه وسماع الدعوى من غير إحضاره، وعلى هذا ففي حد القرب وجهان:
أحدهما: ما دون مسافة القصر.
والثاني: مسافة العدوى.
ومن أصحابنا من قال: يجوز القضاء عليه وسماع الدعوى [عليه] من غير إحضاره، وهذا ما حكاه في "البيان" عن العراقيين، حيث قال: ولم يشترط العراقيون في الغيبة حدّاً، وإنما اشترطوا خروجه عن البلد لا غير. و [عليه ينطبق ما] سنذكره من إطلاق الماوردي عند الاستعداء.
ولو كان للغائب وكيل لم يحتج المدعي إلى ضم اليمين إلى البينة، وكان القضاء مجمعاً عليه.
وفي "الرافعي" أن لأبي العباس الروياني جوابين في هذه الحالة في أن اليمين هل تتوقف على طلب الوكيل أو لا تتوقف؟ وانهما جاريان في المترد إذا كان له وكيل.
لكن المشهور الأول، وقد بنى الأصحاب عليه: أن شخصاً لو قال لشخص: أنت وكيل فلان الغائب، ولي عليه كذا، فأدعي [عليك] وأقيم البينة في وجهك، فإن علم أنه وكيل وصدقه، وأراد ألا يخاصمه- فليعزل نفسه، وإن لم يعلم فينبغي أن يقول: لا أعلم أني وكيل، ولا يقول: لست بوكيل، فيكون مكذباً لبينة عساها تقوم [على الوكالة]، وهذا بناءً على أنه لو صدقه كان له المخاصمة، وقد حكيت في كتاب الوكالة [فيه] خلافاً؛ فليُطلبْ منه.

الصفحة 248