كتاب كفاية النبيه في شرح التنبيه (اسم الجزء: 18)

الطفل لو ادعى ديناً للصبي، فقال المدعى عليه: إنه أتلف [عليَّ] من جنس ما يدعيه ما هو قضاء لدينه- لم يسمعه؛ بل [عليه] قضاء دينه الذي أثبته القيِّم، فإذا بلغ [الصبي] حلفه.
واعلم أن كيفية الدعوى على الغائب المتفق عليها بين الأصحاب أن يقول: لي على فلان الغائب كذا، ويذكر ما هو معتبر في الدعوى على الحاضر، ويقول: وهو منكر لحقي ولي بينة؛ فإنه إذا لم يكن له بينة لم تفد دعواه شيئاً، فلو قال: إنه مقر بحقي، لم تسمع؛ لأن البينة [لا تقام] على مقر. وإن سكت عن ذكر الإقرار والإنكار فهل تسمع؟ فيه وجهان:
ميل الإمام إلى السماع؛ لأنه إن كان يدعي [جحوده في الحال، فهو محال، وكيف يدعي] جحود من لا يعلم حياته؟! وإن كان يدعي جحوده لما كان حاضراً، وقد مضى، فالبينة في الحال لا ترتبط بجحود ماض.
وإيراد الغزالي يميل إلى ترجيح المنع، وهو ما ادعى الإمام ميل الأصحاب إليه؛ فإن الذي أرادوه بدعوى الجحود هو الجحود السابق، والبناء على إصراره [عليه]؛ فإنه الظاهر ما لم يثبت نقيضه.
ويقوم مقام [دعوى] الجحود بالاتفاق: ما إذا اشترى عيناً ووفر الثمن على البائع، ثم استحقت العين المبيعة وأخذت؛ فإن للمشتري أن يقيم البينة على الغائب بقبض الثمن، ولا حاجة إلى دعوى الجحود؛ فإن إقدامه على بيع ما لا يملكه كاف في معنى الجحود، قال الإمام: وهذا مما لا مراء فيه.
قال الرافعي: ورأيت فيما جمع من "فتاوي" القفال أن هذا كله فيما إذا أراد إقامة البينة على ما يدعيه؛ ليكتب القاضي به إلى حاكم بلد الغائب، فأما إذا كان للغائب مال، وأراد إقامة البينة على دينه ليوفيه القاضي- فإن القاضي يسمع بينته

الصفحة 250